قوله : مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا مَن ، اسم شرط في موضع رفع بالابتداء. فَلَهُ ، جواب الشرط، في موضع رفع خبر المبتدأ١ والألف واللام في الحسنة للجنس، فالمراد : من جاء بجنس الحسنة وهو يفيد عموم الطاعات سواء في ذلك الإيمان والتوحيد وفعل الصالحات، من صلاة وزكاة وجهاد وبر، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وغير ذلك، من وجوه الفرائض والحسنات.
قوله : فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا أي يجزيه الله أكثر من حسنته أضعافا كثيرة. فما عند الله خير وأعظم مما يقدمه العبد من الطاعات. وقيل : خَيْرٌ مِّنْهَا يعني وصل إليه الخير منها. أو له الجزاء الجميل وهي الجنة، وليس خَيْرٌ للتفضيل. وعلى هذا فالمراد بالحسنة : لا إله إلا الله، فقد روى البيهقي عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله، أوصني. قال : " اتق الله، وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها " قال : قلت : يا رسول الله، أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟ قال : " من أفضل الحسنات " وفي رواية قال : " نعم هي أحسن الحسنات " وقيل : المراد بالحسنة الإخلاص والتوحيد.
وقيل : أداء الفرائض كلها. والمعنى الأول أولى ؛ لعموم اللفظ ولدلالة أل التعريف، على جنس الحسنة بكل أنواعها ومعانيها.
قوله : وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ يوم، مجرور بالإضافة لفزع، فهم بذلك آمنون من خوف يوم القيامة ؛ إذ الأهوال والمخاوف والأفزاع وكل أسباب الرعب ماثلة بارزة لتعاينها الأبصار والقلوب فيغشاها من الذعر والفزع ما يغشاها.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز