وَقَوله تَعَالَى: وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا الاختطاف هُوَ الاستلاب بِسُرْعَة. وَيُقَال: إِن الْقَائِل لهَذَا القَوْل هُوَ الْحَارِث بن نَوْفَل بن عبد منَاف، قَالَ للنَّبِي: إِنَّا نعلم مَا جِئْت بِهِ حق، وَلَكنَّا إِن أسلمنَا مَعَك لم نطق الْعَرَب؛ فَإنَّا أَكلَة رَأس، ويقصدنا الْعَرَب من كل نَاحيَة، فَلَا نطيقهم.
وَقَوله: أَو لم نمكن لَهُم حرما أمنا أَي: ذَا أَمن، وَمن الْمَعْرُوف أَنه يَأْمَن فِيهِ الظباء من الذئاب، وَالْحمام من الحدأة.
أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (٥٧) وَكم أهلكنا من قَرْيَة بطرت معيشتها فَتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهمْ إِلَّا قَلِيلا وَكُنَّا نَحن الْوَارِثين (٥٨) وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مهلكي الْقرى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ (٥٩)
وَقَوله: يجبي إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شئ أَي: يجمع إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شئ؛ يُقَال: جبيت المَاء فِي الْحَوْض أَي: جمعته.
وَقَوله: رزقا من لدنا أَي: رَزَقْنَاهُمْ رزقا من لدنا.
وَقَوله: وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ أَي: مَا أقوله حق. وَمعنى الْآيَة: أَنا مَعَ كفركم أمناكم فِي الْحرم، فَكيف نخوفكم إِذا أسلمتم؟.
وَقَالَ مُجَاهِد: وجد عِنْد الْمقَام كتاب فِيهِ: أَنا الله ذُو بكة، صغتها يَوْم خلقت الشَّمْس وَالْقَمَر، وحرمتها يَوْم خلقت السَّمَوَات وَالْأَرْض، حففتها بسبعة أَمْلَاك حنفَاء، يَأْتِيهَا رزقها من ثَلَاثَة سبل، مبارك لَهَا فِي اللَّحْم وَالْمَاء، أول من يحلهَا أَهلهَا.
وَقد بَينا من قبل، أَن الرجل كَانَ من أهل الْحرم يخرج فَلَا يتَعَرَّض لَهُ، وَيُقَال: هَؤُلَاءِ أهل الله.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم