ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

(وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) أي: قال مشركو قريش، ومن تابعهم إن ندخل في دينك، ونعمل به يا محمد يتخطفنا العرب من مكة، وننتزع منها بسرعة ولا طاقة لنا بهما، وهذا من جملة أعذارهم الباطلة وتعللاتهم العاطلة، والتخطف في الأصل هو الانتزاع بسرعة، وقرئ نتخطف بالجزم على جواب الأمر، وبالرفع على الاستئناف، ثم رد الله ذلك عليهم رداً مصدراً باستفهام التوبيخ والتقريع، وألقمهم الحجر فقال:
(أولم نمكن لهم حرماً آمناً)؟ أي ألم نجعل لهم حرماً ذا أمن؟ أو مؤمناً يؤمن من دخله؟ قال أبو البقاء: عداه بنفسه لأنه بمعنى جعل، كما صرح بذلك في قوله " أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً " ومكن متعد بنفسه من غير أن يضمن معنى جعل، كقوله: مكناهم فيما إن مكناكم فيه؛ وإسناد الأمن إلى

صفحة رقم 134

أهل الحرم حقيقة، وإلى الحرم مجاز عقلي، ومن المعروف أنه كان تأمن فيه الظباء من الذئاب، والحمام من الحدأة، ثم وصف هذا الحرم بصفة أخرى، دافعة لما عسى يتوهم من تضررهم بانقطاع الميرة بقوله:
(يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) أي: تجمع إليه الثمرات على اختلاف أنواعها من الأراضي المختلفة، وتحمل إليه من الشام، ومصر، والعراق، واليمن وتساق إليه، فمعنى الكلية الكثرة على سبيل المجاز، كقوله: وأوتيت من كل شيء، قرئ يجبى بالتحتية اعتبارا بتذكير كل شيء، ووجود الحائل بين الفعل وبين (ثمرات) وأيضاً ليس تأنيث ثمرات بحقيقي. وبالفوقية اعتباراً بثمرات وقرئ ثمرات بفتحتين وبضمتين؛ جمع ثمر بضمتين. وقرئ بفتح الثاء وسكون الميم.
(رزقاً من لدنا) أي: نسوقه إليهم رزقاً من عندنا أو رازقين (ولكن أكثرهم لا يعلمون) أن ما نقوله حق لفرط جهلهم، ومزيد غفلتهم، وعدم تفكرهم في أمر معادهم، ورشادهم، لكونهم ممن طبع الله على قلبه، وجعل على بصره غشاوة.

صفحة رقم 135

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية