وقوله : وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا :[ يقول تعالى مخبرًا عن اعتذار بعض الكفار في عدم اتباع١ الهدى حيث قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ] ٢ أي : نخشى إن اتبعنا ما جئت به من الهدى، وخالفنا مَنْ حولنا من أحياء العرب المشركين، أن يقصدونا بالأذى والمحاربة، ويتخطفونا أينما كنا، فقال الله تعالى مجيبا لهم : أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يعني : هذا الذي اعتذروا به كذب وباطل ؛ لأن الله جعلهم في بلد أمين، وحَرَم معظم آمن منذ وُضع، فكيف يكون هذا الحرم آمنًا في حال كفرهم وشركهم، ولا يكون آمنًا لهم وقد أسلموا وتابعوا الحق ؟.
وقوله : يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ أي : من سائر الثمار مما حوله من الطائف وغيره، وكذلك المتاجر والأمتعة رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا أي : من عندنا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ فلهذا قالوا ما قالوا.
وقد قال٣ النسائي : أنبأنا الحسن بن محمد، حدثنا الحجاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني ابن أبي مُلَيْكة قال : قال عمرو بن شعيب، عن ابن عباس - ولم يسمعه منه - : أن الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال : إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ٤.
٢ - زيادة من ت، ف، أ..
٣ - في ت :"وقد روى"..
٤ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٨٥)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة