- قَوْله تَعَالَى: اتل مَا أُوحِي إِلَيْك من الْكتاب وأقم الصَّلَاة إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَلذكر الله أكبر وَالله يعلم مَا تَصْنَعُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر يَقُول: فِي الصَّلَاة مُنْتَهى ومزدجر عَن معاصي الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر قَالَ: الصَّلَاة فِيهَا ثَلَاث خلال
الاخلاص والخشية وَذكر الله فَكل صَلَاة لَيْسَ فِيهَا من هَذِه الْخلال فَلَيْسَ بِصَلَاة
فالاخلاص يَأْمُرهُ بِالْمَعْرُوفِ والخشية تنهاه عَن الْمُنكر وَذكر الله الْقُرْآن يَأْمُرهُ وينهاه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن أنس رَضِي الله عَنهُ أَنه كَانَ يقْرؤهَا (ان الصَّلَاة تَأمر بِالْمَعْرُوفِ تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمرَان بن حُصَيْن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَول الله إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر فَقَالَ من لم تَنْهَهُ صلَاته عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر فَلَا صَلَاة لَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من لم تَنْهَهُ صلَاته عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر لم يَزْدَدْ بهَا من الله إِلَّا بعدا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من لم تَنْهَهُ صلَاته عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر فَلَا صَلَاة لهز وَفِي لفظ لم يَزْدَدْ بهَا من الله إِلَّا بعدا
وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صلى صَلَاة لم تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَهُ عَن الْمُنكر لم تزِدْه صلَاته من الله إِلَّا بعدا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَا صَلَاة لمن لم يطع الصَّلَاة وَطَاعَة الصَّلَاة أَن تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَنه قيل لَهُ: إِن فلَانا يُطِيل الصَّلَاة قَالَ: إِن الصَّلَاة لَا تَنْفَع إِلَّا من أطاعها ثمَّ قَرَأَ إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: من لم تَأمره الصَّلَاة بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَهُ عَن الْمُنكر لم يَزْدَدْ من الله إِلَّا بعدا
وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إِن فلَانا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَإِذا أصبح سرق قَالَ: إِنَّه سينهاه مَا تَقول
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: يَا ابْن آدم إِنَّمَا الصَّلَاة الَّتِي تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر فَإِن لم تنهك صَلَاتك عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر فَإنَّك لست تصلي
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صلى صَلَاة لم تَنْهَهُ عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر لم يَزْدَدْ من الله إِلَّا بعدا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عون الْأنْصَارِيّ فِي قَوْله إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر قَالَ: إِذا كنت فِي صَلَاة فَأَنت فِي مَعْرُوف وَقد حجزتك الصَّلَاة عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَالَّذِي أَنْت فِيهِ من ذكر الله أكبر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر قَالَ: مَا دمت فِيهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر قَالَ: الْقُرْآن الَّذِي يقْرَأ فِي الْمَسَاجِد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَلذكر الله أكبر قَالَ: وَلذكر الله لِعِبَادِهِ إِذا ذَكرُوهُ أكبر من ذكرهم إِيَّاه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن ربيعَة قَالَ: سَأَلَني ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن قَول الله وَلذكر الله أكبر فَقلت: ذكر الله بالتسبيح والتهليل وَالتَّكْبِير
قَالَ: لَا
ذكر الله إيَّاكُمْ أكبر من ذكركُمْ اياه ثمَّ قَرَأَ فاذكروني أذكركم الْبَقَرَة الْآيَة ١٥٢
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ وَلذكر الله أكبر قَالَ: ذكر الله العَبْد أكبر من ذكر العَبْد لله
وَأخرج ابْن السّني وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله وَلذكر الله أكبر قَالَ ذكر الله إيَّاكُمْ أكبر من ذكركُمْ إِيَّاه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطِيَّة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلذكر الله أكبر قَالَ: هُوَ قَوْله فاذكروني أذكركم فَذكر الله إيَّاكُمْ أكبر من ذكركُمْ إِيَّاه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ وَلذكر الله أكبر قَالَ: لذكر الله عَبده أكبر من ذكر العَبْد ربه فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن وَلذكر الله أكبر يَقُول: لذكر الله إيَّاكُمْ إِذا ذكرتموه أكبر من ذكركُمْ إِيَّاه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن جَابر قَالَ: سَأَلت أَبَا قُرَّة عَن قَوْله وَلذكر الله أكبر قَالَ: ذكر الله أكبر من ذكركُمْ إِيَّاه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَلذكر الله عِنْدَمَا حرمه وَذكر الله إيَّاكُمْ أعظم من ذكركُمْ إِيَّاه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي مَالك رَضِي الله عَنهُ وَلذكر الله أكبر قَالَ: ذكر الله العَبْد فِي الصَّلَاة أكبر من الصَّلَاة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلذكر الله أكبر قَالَ: لَا شَيْء أكبر من ذكر الله
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن معَاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ قَالَ: مَا عمل آدَمِيّ عملا أنجى لَهُ من عَذَاب الله من ذكر الله
قَالُوا: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ: وَلَا أَن يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِع لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه وَلذكر الله أكبر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم فِي الكنى وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عنترة قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: أَي الْعَمَل أفضل قَالَ: ذكر الله أكبر وَمَا قعد قوم فِي بَيت من بيُوت الله يدرسون كتاب الله ويتعاطونه بَينهم إِلَّا أظلتهم الْمَلَائِكَة بأجنحتها وَكَانُوا أضياف الله مَا داموا فِيهِ حَتَّى يفيضوا فِي حَدِيث غَيره وَمَا سلك رجل طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ الْعلم إِلَّا سهل الله لَهُ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أَلا
أخْبركُم بِخَير أَعمالكُم وأحبها إِلَى مليككم وأنماها فِي درجاتكم وَخير من أَن تلقوا عَدوكُمْ فيضربوا رِقَابكُمْ وتضربوا رقابهم وَخير من اعطاء الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم
قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ: ذكر الله وَلذكر الله أكبر
وَأخرج ح وَالْبَيْهَقِيّ عَن ام الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنْهَا قَالَت وَلذكر الله أكبر وَإِن صليت فَهُوَ من ذكر الله وَإِن صمت فَهُوَ من ذكر الله وكل خير تعمله فَهُوَ من ذكر الله وكل شَرّ تجتنبه فَهُوَ من ذكر الله وَأفضل من ذَلِك تَسْبِيح الله
وَأخرج ابْن جرير عَن سلمَان رَضِي الله عَنهُ أَنه سُئِلَ أَي الْعَمَل أفضل قَالَ: أما تقْرَأ الْقُرْآن وَلذكر الله أكبر لَا شَيْء أفضل من ذكر الله
وَالله أعلم
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي