ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

اتل ما أوحي إليك من الكتاب أي بالقرآن تقربا إلى الله بتلاوته وتحفظا لاتعاظه وأحكامه واعتبارا بأمثاله واستكشافا لمعانيه فإن القارئ المتأمل قد ينكشف له بالتكرار ما لا ينكشف له أول مرة حتى يتمثل لأوامره وينتهي عن مناهيه وأقم الصلاة المفروضة إن الصلاة تنهى هذه الجملة تعليل للأمر بإقامة الصلاة عن الفحشاء أي ما ظهر قبحه شرعا وعقلا والمنكر للانتهاء عن المعاصي من حيث أنها تذكر وتورث للنفس خشية قال البغوي روي عن أنس رضي الله عنه قال كان فتى من الأنصار يصلي الصلوات الخمس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يدع شيئا من الفواحش إلى ركبه فوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن صلاته تنهاه يوما فلم يلبث أن تاب وحسن حاله " وفي مسند إسحاق والبزار وأبي يعلى عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن فلانا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق قال " إن صلاته تنهاه " قال البغوي قال ابن عباس وابن مسعود في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي فمن لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم يزدد صلاته من الله إلا بعدا وقال الحسن وقتادة من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه وقيل المراد بالصلاة القرآن كما في قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ١ يعني بالقرآن في الصلاة ولا شك أن القرآن ينهي عن الفحشاء والمنكر روى البغوي عن جابر قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن رجلا يقرأ القرآن بالليل كله فإذا أصبح سرق قال :" ستنهى قراءته " وفي رواية قيل يا رسول الله إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل قال :" إن صلاته ستردعه " ولذكر الله أكبر قال ابن عطاء ولذكر الله أكبر من أن يبقى معصية والمراد بذكر الله الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر وإنما عبر عنها بالذكر للتعليل بأن اشتمالها للذكر هو السبب لكونها مفضية إلى الحسنات ناهية عن السيئات.
وقد ورد في فضل الذكر أحاديث منها حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقكم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى قال ذكر الله " ٢ رواه مالك وأحمد والترمذي وابن ماجه إلا أن مالكا وقفه على أبي الدرداء وعن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي العباد أفضل وأرفع درجة عند الله ؟ قال " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات قيل يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله ؟ فقال لو ضرب بسيفه الكفار حتى تنكسر وتخضب دما لكان الذاكرون الله كثيرا أفضل منه درجة " ٣ رواه أحمد والترمذي وقال الترمذي حديث غريب وعن عبد الله بن يسر قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أي الناس خير ؟ قال " طوبي لمن طال عمره وحسن عمله قال يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله " ٤ رواه أحمد والترمذي وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له حمدان فقال " سيروا هذا حمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " ٥ رواه مسلم وعن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت " ٦ متفق عليه وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء قال فيسألهم ربهم ( وهو أعلم بهم ) ما يقولون عبادي قال يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال فيقول هل رأوني ؟ قال فيقولون لا والله ما رأوك قال فيقول كيف لو رأوني ؟ قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا قال فيقول فما يسألون ؟ قالوا يسألونك الجنة قال يقول هل رأوها ؟ فيقولون لا والله ما رأوها قال يقول كيف لو رأوها ؟ قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون ؟ قال يقولون من النار قال يقول فهل رأوها ؟ قل يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد لها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى جليسهم " ٧ رواه البخاري وروى مسلم نحوه وفيه " قال يقولون رب فيهم عبد خطأ إنما مر فجلس معهم قال فيقول وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم " ٨ عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة ؟ قال حلق الذكر " ٩ رواه الترمذي وروى مسلم من حديث معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقه من أصحابه فقال وما أجلسكم هاهنا ؟ قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا قال إن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة " وعن مالك قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :" ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلفه الفارين وذاكر في الغافلين كغصن أخضر في شجر يابس وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم وذاكر الله في الغافلين يريه مقعده من الجنة وهو حي وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وأعجم من بني آدم والبهائم " رواه رزين وعن معاذ بن جبل قال :" ما عمل آدمي عملا أنجاله من عذاب الله من ذكر الله " ١٠ رواه مالك والترمذي وابن ماجه وعن أبي سعيد شهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال :" لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده " ١١ رواه مسلم وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم " ١٢ متفق عليه وقال قوم معنى قوله تعالى : ولذكر الله أكبر لذ كر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه ويروى ذلك عن ابن عباس وهو قول مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير قال البغوي ويروى ذلك مرفوعا عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى أنه لا تقصروا في ذكر الله فإن ذكركم إياه يفضي إلى ذكره إياكم ولذكره إياكم أفضل من ذكركم إياه والله يعلم ما تصنعون لا يخفى عليه شيء كذا قال عطاء.

١ سورة الإسراء الآية: ١١٠..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات (٣٣٧٧) وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب باب: فضل الذكر (٣٧٩٠)..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات (٣٣٧٦)..
٤ رواه الطبراني بأسانيد ورواه البزار من غير طريقه وإسناده حسن.
أنظر مجمع الزوائد في كتاب: الأذكار باب: فضل ذكر الله فقال والإكثار منه (١٦٧٤٧)..

٥ أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة باب: الحث على ذكر الله تعالى (٢٦٧٦)..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات باب: فضل ذكر الله عز وجل (٦٤٠٧) وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها باب: استحباب النازلة في بيته وجوازها في المسجد (٧٧٩)..
٧ أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات باب: فضل ذكر الله عز وجل (٦٤٠٨)..
٨ أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة باب: فضل مجالس الذكر (٢٦٨٩)..
٩ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات (٣٥١٠)..
١٠ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات (٣٣٧٧)..
١١ أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٢٦٩٩)..
١٢ أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد باب: قول الله تعالى: ويحذركم الله نفسه (٧٤٠٥) وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة باب: الحث على ذكر الله تعالى (٢٦٧٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير