ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

قوله : مَن كَانَ يَرْجُو يجوز أن تكون من شرطية، وأن تكون موصولة ودخلت الفاء لشبهها بالشرطية.
فإن قيل : المعلق بالشرط عُدِمَ عَندَ عدم الشرط، فمن لا يرجو لقاء الله لا يكون أجل الله آتياً له، وهذا باطل، لأن أجل الله آت لا محالة من غير تقييد بشرط ؟.
فالجواب : أن قوله : فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ ليس بجواب، بل الجواب محذوف، أي فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً كما قد صرح به.
وقال ابن الخطيب : المراد من ذكر إتيان الأجل وعد المطيع بما يعده من الثواب أي من كان يرجو لقاء الله فإن أجره لآتٍ بثواب الله، أي يُثَابُ على طاعته، ومن لا يرجو لقاء الله آتياً له على وجه الثواب.

فصل :


قال ابن عباس ومقاتل : من كان يخشى البعث والحساب(١). والرجاء بمعنى الخوف. وقال سعيد بن جبير(٢) : من كان يطمع في ثواب الله فإن أجل الله يعني ما وعد الله من الثواب والعقاب.
وقال مقاتل : يعني أن يوم القيامة لكائن(٣) والمعنى : أن من يخشى الله ويأمله فليستعد له، وليعمل لذلك(٤) اليوم، كقوله فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً [ الكهف : ١١٠ ] الآية كما تقدم.
وهو السميع العليم ولم يذكر صفة غيرهما، لأنه سبق القول في قوله : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وسبق القول بقوله : وهم لا يفتنون وبقوله : فليعلمن الله الذين صدقوا وقوله : أم حسب الذين يعملون السيئات ولا شك أن القول يدرك بالسمع والعمل منه ما يدرك بالبصر، ومنه ما لا يدرك به، والعلم يشملهما، فقال : وَهُوَ السميع العليم أي يسمع ما قالوه، ويعلم من صدق فيما قال، ومن كذب أو عليم بما يعمل فيثيب ويعاقب.
١ في "ب" والعقاب..
٢ مولى بني والبة بن الحارث من بني أسد، كان فقيهاً ورعاً، قرأ القرآن على ابن عباس، وقرأ عليه أبو عمرو، والمنهال بن عمرو، مات سنة ١٧٥ هـ مقتولاً، وانظر: طبقات المفسرين للداودي دار الكتب العلمية ط ١/١٤٠٣ هـ/١٩٨٣ م..
٣ انظر: فتح القدير ٤/١٩٢..
٤ قاله الرازي في التفسير الكبير ٢٥/٣٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية