لمَّا أمر باتباع آيات الله تعالى ونهى عن الشّرْك حَثَّ على التثبت والصبر بعد الإيمان فقال: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * الۤـمۤ * أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ : حسب كظن إلا أنه محظور أحد النقيضين فقط، فالظن محضورهما وترجيح أحدهما أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن : بأن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ : يختبرون بمشاق التكاليف والبليات ليتميز المخلص ولينال عالي الدرجات على صبره وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ : كمن نصف بالمنشار فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ : علم ظهور ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ : في إيمانهم وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ * أَمْ : بل أَ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا : يفوتوننا فلا نقدر عليهم سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ : حكمهم به مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ : في الجنة فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ : وقت لقائه لآتٍ : فليستعد له وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ : لأقوالكم ٱلْعَلِيمُ : بعقائدكم وَمَن جَاهَدَ : نفسه أو الكفرة فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ : نفعه له إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ : فكلَّفُكم رحمةً عليكم وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ : إذا أقله حسنة بعشرة أمثالها وَ : مما فتناهم أنا وَصَّيْنَا : أمرنا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً : فعلا ذا حسن كالبر وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ : بإلهيته عِلْمٌ : فكيف بما علم بطلانه فَلاَ تُطِعْهُمَآ : فيه إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ : بالجزاء عليه، هذا وما في لقمان والأحقاف في سعد بن أبي وقاص وأمه، إذ دعاه أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - إلى الإسلام وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي : مدخل ٱلصَّالِحِينَ : الجنة وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ : من الكفار فِي : دين ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ : أذى ٱلنَّاسِ : في ترك الدين كَعَذَابِ ٱللَّهِ : في ترك الكفار وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ : كغنيمة لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ : في لبدين فأشركونا فهم يعبدوه على حرف أَ : قولهم ينجيهم وَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ : من الإيمان والنفاق وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ : حقيقة وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ * وَ : من الفتن أنه قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا : ارجعوا إلى ديننا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ : إن كان خطيءة الأمر مجاز عن الخبر للمبالغة وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ : في إنجاز وعدهم وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ : أوزارهم لضلالهم، وقد مر بيانه في الأنعام وَأَثْقَالاً : أخرى مَّعَ أَثْقَالِهِمْ : لإضلالهم وَلَيُسْأَلُنَّ : توبيخا يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ : على رأس أربعين سنة فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً : اختاره على تسعمائة وخمسين لما فيه من تخل الطول تسلية للرسول واختلاف المميزين لبشاعة التكرار بلا غرض، فكذبوه فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ : بالكفر فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ ٱلسَّفِينَةِ : الثمانية وعاش بعده ستين سنة وَجَعَلْنَاهَآ : السفينة آيَةً : عبرة لِّلْعَالَمِينَ : إذ كانت على الماء ستة أشهر آخرها عاشوراء وما بقى في الدنيا ديار وَ : أرسلنا إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ : من عبادتكم الأصنام إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ : الخير والشر إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ : تكذبون إِفْكاً : في تسميتها آلهة إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً : قليلا، والمعبود هو الرازق فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ : كله وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِن تُكَذِّبُواْ : ني فلا بدع فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ : رسلهم وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ : البين، ثم اعتراض بين قصة خليلة قصة حبيبه تسلية له وتشبيها له به فقال: أَوَلَمْ يَرَوْاْ : قومك يا محمد كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ : من العدم ثُمَّ يُعِيدُهُ : عطف على أو لم يروا لعدم وقوع الرؤية أو على يبدئ بمعنى ينشيء كل سنة من النبات مثل ما في السنة السابقة إِنَّ ذٰلِكَ : الأمر عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ : لمن قبلكم ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ : الخلق ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ : والإعادة أيضاً نشأة من حيث إن كُلاًّ منهما اختراع، وآثر الإظهار اهتماماً بشأن الإعادة إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : ومنه إعادتكم يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ : بشغله بالدنيا ونحوه وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ : بحفظه منه وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ : تردون وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ : الله عن إدراككم فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ : لو فررتم إلى أقاصيهما وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ : يمنعانكم عن عذابه وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ : وكذبوا بِآيَاتِ ٱللَّهِ : كتبه وَلِقَآئِهِ : البعث أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ : ييئسون مِن رَّحْمَتِي : في القيامة وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : ثم رجع إلى قصة إبراهيم بقوله فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ : له إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ : بجعلها عليه بردا وسلاما لنَّارِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ : الانجاء لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ : لتوادوا بعبادته وبالرفع أي: هي مودودة بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ : يتبرأ المتبوع من الأتباع وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ : الأتباع بَعْضاً : المتبوعين وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * فَآمَنَ لَهُ : لإبراهيم لُوطٌ : ابن أخيه هاران وهو أول من آمن به، فقول إبراهيم لامرأته: لا مؤمن غيرنا يعني وزجين مسلمين وَقَالَ : إبراهيم: إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ : حيث أمرني رَبِّيۤ : فهاجر من لوط وسارة من سواد الكوفة إلى الشام فنزل لوط بسدوم وهما بفلسطين إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ : يدفع أعدائي ٱلْحَكِيمُ : فيما أمر
صفحة رقم 624الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني