موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
- 319
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
- 318
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
شحاته
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ
ﱶ
قوله تعالى : هَآأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ قد تقدم نظيره.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ :" ها " للتنبيه، و " أنْتُمْ " مبتدأ و " أولاءِ " خبره، و " تُحِبُّونَهُمْ " في موضع نصب على الحال من اسم الإشارة.
ويجوز أن يكون " أولاء " بمعنى : الذي، و " تُحِبُّونَهُمْ " صلة له، والموصول مع الصلة خبر.
قال الفرَّاء :" أولاَءِ " خبر، و " يحبونهم " خبر بعد خبر.
ويجوز أن يكون " أولاء " في موضع نصب بفعل محذوف، فتكون المسألة من باب الاشتغال، نحو : أنا زيداً ضربته.
قوله : وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ يحتمل أن يكون استئناف إخبار، وأن يكون جملة حالية.
فصل
قال المُفَضَّل :" تحبّونهم " تريدون لهم الإسلام، وهو خير الأشياء، و وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ ، فإنهم يريدون بقاءكم على الكفر، وهو يوجب الهلاك.
وقيل : يُحِبُّونَهُمْ بسبب ما بينكم وبينهم من القرابة، والرضاع، و المصاهرة، وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ لأجل الإسلام.
وقيل : تُحِبُّونَهُمْ بسبب إظهارهم لكم الإسلام وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ بسبب أن الكفر مستغرق في قلوبهم.
وقال أبُو العَالِيَةِ، ومُقَاتِلٌ : المحبة - هاهنا - بمعنى : المصافاة، أي : أنتم - أيها المؤمنون - تصافونهم، ولا يصافونكم ؛ لنفاقهم.
وقال الأصمّ : تُحِبُّونَهُمْ بمعنى : أنكم لا تريدون إلقاءهم في الآفات، والمحن، وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ بمعنى : أنهم يريدون إلقاءكم في الآفات والمِحَن، ويتربصون بكم الدوائر.
وقيل : تُحِبُّونَهُمْ بسبب أنهم يُظهرون لكم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يبغضون الرسول، ومحب المبغوض مبغوض.
وقيل : تُحِبُّونَهُمْ أي : تخالطونهم، وتُفشون إليهم أسرارَكم في أمور دينكم وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ أي : لا يفعلون ذلك بكم.
قوله : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ يجوز أن تكون الألف واللام - في الكتاب - للجنس، والمعنى : بالكتب كلها، فاكتفى بالواحد.
وقيل : أفرد الكتاب ؛ لأنه مصدر، فيجوز أن يُسَمَّى به الجمع.
وقيل : إن المصدر لا يُجْمَع إلا على التأويل، فلهذا لم يَقُل : الكتب - بدلاً من الكتاب -، وإن كان لو قاله لجاز، توسعاً.
ويجوز أن يكون للعهد، والمراد به : كتاب مخصوص.
وهنا جملة محذوفة، يدل عليها السياق، والتقدير : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ، وهم لا يؤمنون بكتابكم، وحَسُنَ العطفُ، لما تقدم من أن ذكر أحد الضدين يُغْني عن ذِكْر الآخر، وتقدير الكلام : أنكم تؤمنون بكتبهم كلها، وهم - مع ذلك - يبغضونكم، فما بالكم - مع ذلك - تحبونهم، وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم ؟.
وفيه توبيخ شديد بأنهم - في باطلهم - أصلب منكم في حقكم.
قوله : وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ومعناه : إذا خَلاَ بعضهم ببعض أظهروا شدة العداوة، وشدة الغيظ على المؤمنين، حتى تبلغ الشدة إلى عَضِّ الأنامل، كما يفعل الإنسان - إذا اشتد غيظه، وعَظُم حُزنه - على فَوْت مطلوبه، ولمَّا كَثُر هذا الفعلُ من الغضبان صار ذلك كناية عن الغضب، وإن لم يكن هناك عض.
قوله : عَلَيْكُمْ متعلق ب " عَضُّوا "، وكذلك مِنَ الْغَيْظِ و " مِنْ " فيه لابتداء الغاية، ويجوز أن يكون بمعنى اللام، فيفيد العِلِّيَّةَ - اي : من أجل الغيظ. -
وجوز أبو البقاء - في " عَلَيْكُمْ "، وفي مِنَ الْغَيْظِ - أن يكونا حالين، فقال :" ويجوز أن يكون حالاً، أي : حنقين عليكم من الغيظ. و مِنَ الْغَيْظِ متعلق ب " عَضُّوا " أيضاً، و " مِنْ " لابتداء الغاية، أي : من أجل الغيظ، ويجوز أن يكون حالاً، أي : مغتاظين ". انتهى.
وقوله : و " من " لابتداء الغاية - أي : من أجل الغيظ كلام متنافر ؛ لأن التي للابتداء لا تفسَّر بمعنى :" من أجل "، فإنه معنى العلة، والعلة والابتداء متغايران، وعلى الجملة، فالحالية - فيهما - لا يظهر معناها، وتقديره الحال ليس تقديراً صناعيًّا ؛ لأن التقدير الصناعي إنما يكون بالأكوان المطلقة.
والعَضّ : الأزم بالأسنان، وهو تحامُل الأسنان بعضها على بعض، يقال : عَضِضْتُ - بكسر العين في الماضي - أعَضُّ - بالفتح – عَضًّا، وعضِيضاً.
قال امرؤ القيس :[ الطويل ]
. . . *** كَفَحْلِ الْهِجَانِ يَنْتَحِي لِلْعَضِيضِ١
ويعبر به عن الندم المفرط - ومنه : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ [ الفرقان : ٢٧ ] - وإن لم يكن ثم عَضٌّ حقيقة.
قال أبو طالب :[ الطويل ]
وَقَدْ صَالَحُوا قَوْماً عَلَينَا أشِحَّةً *** يَعَضُّونَ غَيْظاً خَلْفَنَا بِالأنَامِلِ٢
جعل الباء زائدة في المفعول ؛ إذ الأصل : يعضون خلفنا الأنامل.
وقال آخر :[ المتقارب ]
قَدَ افْنَى أنَامِلَهُ أزْمُهُ *** فَأضْحَى يَعَضُّ عَلَيَّ الْوَظِيفَا٣
وقال الحارث بن ظالم المري :[ الطويل ]
وَأقْتُلُ أقْوَاماً لِئاماً أذِلَّةً *** يَعُضُّونَ مِنْ غَيْظٍ رُءُوسَ الأبَاهِمِ٤
وقال آخر :[ البسيط ]
إذَا رَأوْنِي - أطَالَ اللهُ غَيْظَهُمُ *** عَضُّوا مِنَ الْغَيظِ أطْرَافَ الأبَاهِيمِ٥
والعَضّ كله بالضاد، إلا في قولهم : عَظَّ الزمان - أي : اشتد - وعظت الحرب، فإنهما بالظاء - أخت الطاء-.
قال الشاعر :[ الطويل ]
وَعَظُّ زَمَانٍ - يَا بْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ *** مِنَ الْمَالِ إلاَّ مُسْحَتاً أوْ مُجَلَّفُ٦
قال شهاب الدين :" وقد رأيته بخط جماعة من الفضلاء : وعضُّ زمان – بالضاد ".
والعُضُّ - بضم الفاء - عَلَف من نوًى مرضوض وغيره، ومنه : بَعير عُضَاضِيّ - أي : سمين - كأنه منسوب إليه، وأعَضَّ القومُ - إذا أكلت إبلُهم ذلك، والعِضّ - بكسر الفاء - الرجل الداهية، كأنهم تصوروا عَضَّه وشدته.
وزمن عضوض - أي : جدب، والتَّعْضوض : نوع من التمر، سُمِّيَ بذلك لشدة مضغه وصعوبته.
والأنامل : جمع أنملة - وهي رؤوس الأصابع.
قال الرُّماني : واشتقاقها من النمل - هذا الحيوان المعروف - شبهت به لدقتها، وسرعة تصرفها وحركتها، ومنه قالوا للنمام :" نمل ومنمل " لذلك.
قال الشاعر :[ المتقارب ]
وَلَسْتُ بِذِي نَيْرَبٍ فِيهِمُ *** وَلاَ مُنْمِشٍ فيهِمُ مُنْمِلِ٧
وفي ميمها الضم والفتح.
والغيظ : مصدر غاظه، يغيظه - أي : أغضبه -. وفسره الراغب٨ بأنه أشد الغضب، قال : وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دَمِ قلبه. وإذا وصف به الله تعالى، فإنما يراد به الانتقام. والتغيظ : إظهار الغيظ، وقد يكون مع ذلك صوت، قال تعالى : سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [ الفرقان : ١٢ ]، والجملة من قوله : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ معطوفة على تُحِبُّونَهُمْ ، ففيها ما فيها من الأوجه المعروفة.
قال الزمخشري : والواو في وَتُؤْمِنُونَ للحال، وانتصابها من وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ أي : لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابكم كله، وهم - مع ذلك - يبغضونكم، فما بالكم تحبونهم، وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم.
قال أبو حيان٩ :" وهو حسن، إلا أن فيه من الصناعة النحوية ما يخدشه، وهو أنه جعل الواو في وَتُؤْمِنُونَ للحال، وانتصابها من وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ والمضارع المثبت - إذا وقع حالاً - لا تدخل عليه واو الحال، تقول : جاء زيد يضحك، ولا يجوز : ويضحك، فأما قولهم : قمت وأصُكُّ عينه، ففي غاية الشذوذ، وقد أوِّل على إضمار مبتدأ، أي : وأنا أصُكّ عينه، فتصير الجملة اسمية، ويحتمل هذا التأويل هنا : ولا يحبونكم وأنتم تؤمنون بالكتاب كله، لكنَّ الأولَى ما ذكرنا من كونها للعطف ".
يعني : فإنه لا يُحْوِج إلى حَذْف، بخلاف تقديره مبتدأ، فإنه على خلاف الأصل.
قوله : قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ يجوز أن تكون الباء للحال، أي : موتوا ملتبسين بغيظكم لا يزايلكم، وهو كناية عن كثرة الإسلام وفُشوِّه ؛ لأنه كلما ازداد الإيمان ازداد غيظهم، ويجوز أن تكون للسببية أي : بسبب غَيْظكم، وليس بالقويّ.
وقوله : مُوتُواْ صورته أمر ومعناه الدعاء، فيكون دُعَاءً عليهم بأن يزداد غَيْظُهم، حتى يهلكوا به، والمراد من ازدياد الغيظ : ازدياد ما يوجب لهم ذلك الغيظ من قوة الإسلام، وعِزِّ أهْلِه، وما لهم في ذلك من الذُّلِّ، والخِزْي، والعار.
وقيل : معناه الخبر، أي : أن الأمر كذلك.
وقد قال بعضهم : إنه لا يجوز أن يكون بمعنى : الدعاء ؛ لأنه لو كان أمره بأن يدعو عليهم بذلك لماتوا جميعاً على هذه الصفة ؛ فإنَّ دعوته لا ترد، وقد آمن منهم كثيرون بعد هذه الآيةِ، [ وليس بخبر ] ١٠ ؛ لأنه لو كان خبراً لوقع على حكم ما أخبره، ولم يؤمن أحدٌ بعدُ، وإذا انتفى هذان المعنيان فلم يَبْقَ إلا أن يكون معناه التوبيخ، والتهديد، كقوله تعالى : اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ [ فصلت : ٤٠ ] و " إذَا لَمْ تَسْتَحْي فاصْنَعْ مَا شِئْتَ١١ ".
وهذا - الذي قاله - ليس بشيء ؛ لأن مَنْ آمن منهم لم يدخل تحت الدعاء - إن قُصِد به الدعاء - ولا تحت الخبر، إن قُصِد به الإخبار.
قوله : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة، أخبر - تعالى - بذلك ؛ لأنهم كانوا يُخفون غيظَهم ما أمكنهم، فذكر ذلك لهم على سبيل الوعيد، ويحتمل أن يكون من جملة المقول، أي : قُلْ لهم : كذا، وكذا، فيكون في محل نصب بالقول، ومعنى قوله : بِذَاتِ أي : بالمُضْمَرات، ذوات الصدور، ف " ذَات " - هنا - تأنيث " ذي " بمعنى صاحب ؛ فحُذِف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه، أي : عَلِيمٌ بالمضمرات صاحبة الصدُور، و " ذو " جعلت صاحبة للصدور لملازمتها لها، وعدم انفكاكها عنها، نحو أصحاب النار، وأصحاب الجنة.
والمراد بذات الصدور : الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي، والصوارف الموجودة فيه.
واختلفوا في الوقف على هذه اللفظة، هل يوقف عليها بالتاء، أو بالهاء ؟.
فقال الأخفش، والفَرَّاءُ، وابن كيسان : الوقف عليها بالتاء اتباعاً لرسم المصحف.
وقال الكسائي، والجَرْمِيّ : يوقف عليها بالهاء، لأنها تاء تأنيث، كهي في صاحبة، وموافقة الرسم أوْلَى ؛ فإنَّهُ قد ثبت لنا الوقف على تاء التأنيث الصريحة بالتاء، فإذا وقفنا - هنا - بالتاء، وافقنا تلك اللغة، والرسم، بخلاف عكسه.
١ هذا عجز بيت وصدره:
له قصريا عير وساقا نعامة ***...
ينظر ديوانه (٧٥) والدر المصون ٢/١٩٧..
٢ ينظر البيت في ديوانه ص ١٠١ والروض الأنف ٢/١٣ والسيرة النبوية ١/٢٧٢ والمقتضب ٤/٩٠ والدر المصون ٢/١٩٧..
٣ البيت لصخر الغي –ينظر ديوان الهذليين ٢/٧٣ وزاد المسير ٤/٣٤٨ وشرح أشعار الهذليين ١/٢٩٩ والدر المصون ٢/١٩٧..
٤ ينظر البيت في شواهد الكشاف ٤/١٩، والبحر المحيط ٢/٤٤ والدر المصون ١٩٧..
٥ البيت للفرزدق ينظر ديوانه ٢/٣٥٨ والبحر المحيط ٣/٤٤ والتاج ٨/٢٠٨ والقرطبي ٤/١٨٢ واللسان (بهم) والدر المصون ٢/١٩٧..
٦ تقدم..
٧ ينظر البيت في الدرر ٦/١٦٥، وشرح شواهد المغني ٢/٨٦٩، ولسان العرب (نمش)، ومغني اللبيب ٢/٤٧٧، وهمع الهوامع ٢/١٤٢، والدر المصون ٢/١٩٨..
٨ ينظر: المفردات ٢٨٢..
٩ ينظر: البحر المحيط ٣/٤٣..
١٠ في أ: ولا يجوز أن يكون بمعنى الخبر..
١١ أخرجه البخاري (١٠/٥٢٣) كتاب الأدب باب إذا لم تستح فاصنع ما تشاء رقم (٦١٢٠) وأبو اود (٤/٢٥٢) رقم (٤٧٩٧) وابن ماجه (٢/١٤٠٠) كتاب الزهد باب الحياء (٤١٨٣) والبغوي في "شرح السنة" (١/٧٦)..
له قصريا عير وساقا نعامة ***...
ينظر ديوانه (٧٥) والدر المصون ٢/١٩٧..
٢ ينظر البيت في ديوانه ص ١٠١ والروض الأنف ٢/١٣ والسيرة النبوية ١/٢٧٢ والمقتضب ٤/٩٠ والدر المصون ٢/١٩٧..
٣ البيت لصخر الغي –ينظر ديوان الهذليين ٢/٧٣ وزاد المسير ٤/٣٤٨ وشرح أشعار الهذليين ١/٢٩٩ والدر المصون ٢/١٩٧..
٤ ينظر البيت في شواهد الكشاف ٤/١٩، والبحر المحيط ٢/٤٤ والدر المصون ١٩٧..
٥ البيت للفرزدق ينظر ديوانه ٢/٣٥٨ والبحر المحيط ٣/٤٤ والتاج ٨/٢٠٨ والقرطبي ٤/١٨٢ واللسان (بهم) والدر المصون ٢/١٩٧..
٦ تقدم..
٧ ينظر البيت في الدرر ٦/١٦٥، وشرح شواهد المغني ٢/٨٦٩، ولسان العرب (نمش)، ومغني اللبيب ٢/٤٧٧، وهمع الهوامع ٢/١٤٢، والدر المصون ٢/١٩٨..
٨ ينظر: المفردات ٢٨٢..
٩ ينظر: البحر المحيط ٣/٤٣..
١٠ في أ: ولا يجوز أن يكون بمعنى الخبر..
١١ أخرجه البخاري (١٠/٥٢٣) كتاب الأدب باب إذا لم تستح فاصنع ما تشاء رقم (٦١٢٠) وأبو اود (٤/٢٥٢) رقم (٤٧٩٧) وابن ماجه (٢/١٤٠٠) كتاب الزهد باب الحياء (٤١٨٣) والبغوي في "شرح السنة" (١/٧٦)..
اللباب في علوم الكتاب
المؤلف
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
تحقيق
عادل أحمد عبد الموجود
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر
1419 - 1998
الطبعة
الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء
20
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية