المؤمنين. فأمروا بألا يداخلوهم لئلا يفسدوا عليهم دينهم.
وأخبر اللَّهُ المؤْمنين بأنهم لا يألونهم خبالا، أي لا يُبْقُون غاية في إلقائهم فيما يضرهم.
وأصل الخبال في اللغة ذَهاب الشيءِ
قال الشاعر:.
ابني سليمي لستم ليد... إلايدا مخبولة العضد
أي قد ذهبت عضدها.
(وَدُّوا مَا عَنِتمْ).
أي ودوا عَنَتْكُمْ، ومعنى العنت إدخال المشقة على الإنسان، يقال فلان
متعنت فلاناً، أي يقصد إدخال المشقة والأذى عليه، ويقال قد عِنتَ العظم
يَعْنَتُ عَنَتَا إذا أصابه شيء بعد الجبر، وأصل هذا كله مرق قولهم: (اكَمَة
عُنُوت) إذا كانْت طويلة شاقة المسلك، فتأويل أعنتُّ فلاناً، حَمَلْتُه على
المشَقًةِ.
* * *
قوله عزَّ وجلَّ: (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩)
خطاب للمؤمنين، أعلموا فيه أن منافقي أهل الكتاب لا يحبونهم وأنهم
هم يصحبون هؤُلاءِ المنافقين بالبر والنصيحة التي يفعلها المحب وأن
المنافقين على ضد ذلك.
فأعلم اللَّه جلَّ وعزَّ المؤْمنين ما يُسِرُّه المنافقون وهذا من آيات
النبي - ﷺ -.
قال بعض التحويين: العرب إذا جاءَت إلى اسم مكنى قد وصف
(بهذا) جعلته بين (ها) و (ذا)، فيقول القائل أين أنت فيقول المجيب: هأنذا،
قال وذلك إذا أرادوا جهة التقريب، قال فإنما فعلوا ذلك ليفصلوا بين التقريب وغيره.
ومعنى التقريب عنده أنك لا تقصد الخبر عن هذا الاسم فتقول هذا
زيد.
والقول في هذا عندنا أن الاستعمال في المضمر أكثر فقط، أعني أن
يفصل بين " ها " و " ذا" لأن التنبيه أنْ يَليَ المضْمَرَ أبْيَنُ.
فإن قال قائل: ها زيد ذا، وهذا زيد، جاز، لا اختلاَفَ بين الناس في ذلك، وهذا عندنا على ضربين: - جائز أن يكون " أولا " في معنى الذين كأنه قيل: هأنتم الذين تحبونهم ولا يحبونكم، وجائز أن يكون (تحبونهم) منصوبة على الحال و (أنتم) ابتداء، و (أولاءِ) الخبر.
المعنى: انظروا إلى أنفسكم محبين لهم.
نهوا في حال محبتهم إياهم.
ولم يشرحوا لم كسرت (أولاءِ)، وألاءِ أصلها السكون لأنها للإشارة.
ولكن الهمزة كسرت لسكونها وسكون الألف
(وتؤمنون) عطف على تحبون.
ومعنى (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ).
أي تصدقون بكتب الله كلها. -
(وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا). أي نافقوكم.
(وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ).
فأنبأ اللَّه عزَّ وجلَّ - بنفقاتهم ههنا كما أنبأ به في قوله تعالى:
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
عبد الجليل عبده شلبي