ومخالطتهم ومصادقتهم وإنشاء الشر إليهم وأخبرهم أنهم يودون كفرهم وإضلالهم وما ينزل بهم من شر.
وقوله: وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ هو خبر مستأنف وليس بحال من البطانة.
وقد قيل: إن وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ صفة ثانية للبطانة والصفة الأولى لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً.
قَدْ بَدَتِ البغضآء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ أي: ظهرت بألسنتهم وهو إقامتهم على الكفر، أو النفاق، والذي تخفيه صدورهم من البغضاء والعداوة لكم مما بدا لكم بألسنتهم قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ أي: العبارات من أمر هؤلاء إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ عن الله آياته ومواعظه.
هَآأَنْتُمْ أولاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ الآية.
معناها: " أنتم أيها المؤمنون تحبون الكفار الذين نهيتكم عن اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين.
وقيل [هم] المنافقون نهى الله المؤمنين عن محبتهم لأن المؤمنين أحبوهم لما أظهروا الإيمان، فأخبر الله بما يسرون من العداوة والبغضاء لهم، ولأنهم لا يحبونهم، ويعضون عليهم الأنامل من الغيظ فقال: وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ أي: بل يبطنون لكم
العداوة والغش.
وأولاء عند الطبري بمعنى: الذين، وهي على بابها عند غيره وأنتم: ابتداء، وأولاء: الخبر.
وذهب القتبي إلى أنه نداء والمعنى: أنتم يا هؤلاء.
وقيل: الضمير للمنافقين بدليل قوله: وَإِذَا لَقُوكُمْ قالوا آمَنَّا
وقوله: وَتُؤْمِنُونَ بالكتاب كُلِّهِ الكتاب هنا بمهنى: الكتب كما يقال: كثر الدرهم في أيدي الناس، يريد الدراهم.
وقال ابن عباس: وَتُؤْمِنُونَ بالكتاب كُلِّهِ أي: بكتابكم وبكتابهم، وبما مضى من الكتب قبل ذلك. وهذا يدل على أن الآية التي قبلها في اليهود دون المنافقين لأنهم أهل كتاب، ولا كتاب للمنافقين.
قوله: وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ أي: عضوا على ما يرون من ائتلاف المؤمنين، واجتماع كلمتهم - والأنامل أطراف الأصابع - قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ أي: بالغيظ
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي