وقوله : هاأَنْتُمْ أُوْلاء
العرب إذا جاءت إلى اسم مكنىّ قد وُصِف بهذا وهاذان وهؤلاء فرّقوا بين ( ها ) وبين ( ذا ) جعلوا المكنَّى بينهما، وذلك في جهة التقريب لا في غيرها، فيقولون : أين أنت ؟ فيقول القائل : هأنذا، ولا يكادون يقولون : هذا أنا، وكذلك التثنية والجمع، ومنه ها أَنْتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وربما أعادوا ( ها ) فوصلوها بذا وهذان وهؤلاء ؛ فيقولون : ها أنت هذا، وها أنتم هؤلاء، وقال الله تبارك وتعالى في النساء : ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم .
فإذا كان الكلام على غير تقريب أو كان مع اسم ظاهر جعلوا ( ها ) موصولة بذا، فيقولون : هذا هو، وهذان هما، إذا كان على خبر يكتفي كلُّ واحد بصاحبه بلا فِعل، والتقريب لا بدّ فيه من فعل لنقصانه، وأحبوا أن يفرقوا بذلك بين معنى التقريب وبين معنى الاسم الصحيح.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء