ها أنتم أولاء تحبونهم لقرابتهم منكم أو لصداقتهم ولا يحبونكم لمخالفة في الدين، ها للتنبيه عن غفلتهم في خطائهم وأنتم مبتدأ وأولاء خبره، يعني أنتم أولاء الخاطئون في محبة الكفار، وما بعده جملة مبينة لخطأهم، قال الرضي : الجملة الواقعة بعد اسم الإشارة لبيان المستغرب ولا محل لها من الإعراب وهي مستأنفة، وقال البيضاوي : هو خبر ثان لأنتم أو خبر لأولاء والجملة خبر أنتم، وجاز أن يكون جملة تحبونهم حالا والعامل فيه معنى الإشارة، وجاز أن يكون أولاء منادى بحذف حرف النداء وما بعده خبر أنتم يعني أنتم يا أولاء الخاطئون بموالاة الكفار تحبونهم، وجاز أن يكون أولاء منصوبا بفعل يفسره ما بعده والجملة خبر أنتم والمشار إليه بأولاء الكفار والواو في ولا يحبونكم للحال، والمعنى ها أنتم أيها المؤمنون تحبون أولاء الكفار والحال أنهم لا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله واللام للجنس أي تؤمنون بجنس الكتب كله أو للعهر أي تؤمنون بالتوراة كلها، والجملة حال من مفعول لا يحبونكم بتقدير المبتدأ حتى يصح الواو للحال تقديره وأنتم تؤمنون وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلى للحصر يعني الكفار لا يؤمنون، والمعنى لا يحبونكم والحال أنتم تؤمنون بكتابهم كله فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم بل يؤمنون بكل التوراة أيضا حيث ينكرون نعت النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم وإذا لقوكم قالوا نفاقا آمنا كما آمنتم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وإذا خلوا إلى أنفسهم عضوا عليكم الأنامل من أجل الغيظ في الصحاح الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان في ثوران دم قلبه يعني يعضون أناملهم تأسفا وتحسرا حين يرون دولتكم ولا يجدون سبيلا إلى أضراركم من أجل غيظهم عليكم أو لكراهتهم قولهم آمنا واضطرارهم إليه، وجاز أن يكون هذا مجازا عن شدة الغيظ وإن لم يكن ثمة عض قل يا محمد أو خطاب لكل مؤمن وتحريض لهم بعداوتهم وحث لهم بخطابهم خطاب الأعداء فإنه أقطع للمحبة من جراحة السنان موتوا أيها الكفار والمنافقون بغيظكم قيل : هذا ادعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام، وفيه أن المدعو عليه لا يخاطب بل الله سبحانه يخاطب في الدعاء والظاهر أنه إخبار بأنكم لن تروا ما يسركم وإعلام بأنا مطلعون على عداوتكم وإن الله عليم بذات الصدور أي بأمور ذات الصدور يعني ما في صدورهم من الغيظ وهو يحتمل أن يكو ن داخلا في المقول أي قل لهم أن الله يعلم ما في قولكم فيفضحكم في الدنيا ويعذبكم في الآخرة ولا يفيدكم إخفاؤكم، وجاز أن يكو ن خارجا عنه متصلا بما قبله كالجمل اللاحقة يعني وإن لم تعلموا أنهم لا يحبونكم ويعضون عليكم الأنامل فالله يعلم ذلك فعليكم اتباع ما أمركم الله به من البغض في الله دون المحبة لأجل وصلات بينكم.
التفسير المظهري
المظهري