وكأين من نبي قاتل.. كلام مستأنف، سيق توبيخا للمنهزمين، حيث لم يستنوا بسنن الربانيين المجاهدين مع الرسل، مع أنهم أولى بذلك حيث كانوا خير أمة أخرجت للناس. ( وكأين ) كلمة مركبة من كاف التشبيه وأي الاستفهامية المنونة، ثم هجر معنى جزئيها وصارت كلمة واحدة بمعنى كم الخبرية المفيدة للتكثير، يكنى بها عن عدد مبهم فتفتقر إلى تمييز بعدها. وهي مبتدأ خبره جملة قاتل معه ربيون أي وكثير من الأنبياء قاتل معه لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه علماء أتقياء. أو عابدون أو جماعات كثيرة، فما جبنوا وما ضعفوا عن الجهاد وما خضعوا للأعداء. و( ربيون )جمع ربي وهو العالم بربه، منسوب إلى الرب كالرباني، وكسر الراء من تغيرات النسب. أو منسوب إلى الربة وهي الجماعة.
فما وهنوا.. أي فما جبنوا عن الجهاد. وأصل الوهن : الضعف. أريد به ما ذكر بقرينة عطف قوله :( وما ضعفوا )عليه. وما استكانوا أي ما خضعوا، من الاستكانة وهي الخضوع. واصلها من السكون لأن الخاضع يسكن لمن خضع له. أو ما ذلوا، من الكون. يقال : أكانه يكينه إذا ذله.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف