(وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)، وقوله - ﷺ -:
"من طلب الدنيا استعفافاً عن المسألة، وسعياً على أهله، بعثه الله ووجهه كالقمر ".
وقو له: (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) قد تقدم الكلام فيه.
قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦).
كأين: بمعنى كم، وأصله أي دخله الكاف، والنون في
آخره هو التنوين، قيل: وإذا وقف يقال كأيْ على قول من قال
مررت بزيدْ، وكأيى على قول من قال بزيدي، وقال بعض
النحويين: يجوز أن يُقال كأيِّن في الوقف، لأنه لمّا تركبا صار التنوين.
كحرفٍ من الكلمة، كقولهم: رعملي ولعمري.
والرِّبيّ: قيل: التقيِّ العالم المنسوب إلى الربّ، وكذلك الرّباني وغُيِّرَ في النسبة كقولهم في أمس إمْسِيٌّ، وفي الجُمَّةِ جُمّانيّ، وقيل الرِّبيّون
الجماعات الكثيرة، ومنه قيل للجماعة رِبَّة، ولما يجمع فيه القِداح
رِباية، والفرق بين الوهن والضعف: أن الوهن إخلال يغير
الإِنسان، ويضادّه الشّدة، والضعف أختلال بنقصه ويُضادّه
القوى، والاستكانة: الخشوعُ والتضرعُ للمخافة.
وقيل: قُتِل هو فعل مسند إلى قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ)، " و (مَعَهُ رِبِّيُّونَ)، استئناف في موضع الحال، كأنه قُتل ومعه.
وقال الحسن: ما قُتل نبي قط في حرب.
وقال بعضهم ما قال الحسن؛
وإن صح فإنّه لا ينفي أنه قُتل في غير حرب.
وقيل: إن قوله: (قُتل) فعل لقوله (ربيون) أي قُتِل جماعة منهم، فلم يهن الباقون منهم، ومن قرأ: (قَاتَلَ) فيحتمل الوجهين.
وقوله: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ).
فقد جعلهم محبوبيه تعظيماً لقدرهم، وإلى معنى المحبة أشار بقوله:
(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، وقوله: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا).
وقال - ﷺ -: "الصبر خير كله ".
وقال: " الصبر من الإِيمان بمنزلة الرأس من الجسد".
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار