ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

قَوْله تَعَالَى: فبمَا رَحْمَة من الله أَي: فبرحمة، و " مَا " للصلة، لنت لَهُم وَهَذِه صفة الْمُؤمنِينَ، وَقد قَالَ: " الْمُؤْمِنُونَ هَينُونَ لَينُونَ، كَالْجمَلِ الْأنف، إِن قيد انْقَادَ، وَإِن أنخ على صَخْرَة استناخ ".
وَلَو كنت فظا وَهُوَ الجافي غليظ الْقلب أَي: قاسي الْقلب لَا نفضوا لتفرقوا من حولك.

صفحة رقم 372

على الله إِن الله يحب المتوكلين (١٥٩) إِن ينصركم الله فَلَا غَالب لكم وَإِن يخذلكم فَمن ذَا الَّذِي ينصركم من بعده وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ توفى كل نفس مَا كسبت وهم لَا يظْلمُونَ
فَاعْفُ عَنْهُم واستغفر لَهُم وشاورهم فِي الْأَمر الْمُشَاورَة هِيَ اسْتِخْرَاج الرَّأْي، وَكَانَت الْمُشَاورَة جَائِزَة للنَّبِي فِي أُمُور الدُّنْيَا، فَأَما فِي أُمُور الدّين فعلى التَّفْصِيل إِن كَانَ فِي شَيْئَيْنِ يجوز كِلَاهُمَا، جَازَت الْمُشَاورَة، كَمَا شاورهم فِي أُسَارَى بدر، حَيْثُ كَانَ يجوز الْقَتْل وَالْفِدَاء.
وَالثَّانِي: فِي أُمُور ثبتَتْ نصا، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاة، لَا تجوز فِيهَا الْمُشَاورَة.
وَالثَّالِث: فِي شَيْء لَا نَص فِيهِ، فَهُوَ بِنَاء على أَن اجْتِهَاده هَل كَانَ سائغا أم لَا؟ فَإِن سَاغَ اجْتِهَاده، جَازَت مشاورته، وَإِلَّا فَلَا.
ولأي كَانَ يشاور؟ قَالَ الضَّحَّاك: ليقتدى بِهِ، وليستن بسنته، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ، وَقَالَ قَتَادَة: تطييبا لقُلُوبِهِمْ.
فَإِذا عزمت فتوكل على الله أَي: لَا تتوكل على الْمُشَاورَة، وَإِنَّمَا توكل على الله إِن الله يحب المتوكلين.

صفحة رقم 373

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية