١٠٤- قال الشافعي : إن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر فإنما افترض عليهم طاعته فيما أحبوا وكرهوا، وإنما أمر بمشاورتهم ـ والله أعلم ـ لجمع الألفة، وأن يستن بالاستشارة بعده من ليس له من الأمر ما له، وعلى أن أعظم لرغبتهم وسرورهم أن يشاوروا، لا على أن لأحد من الآدميين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرده عنه إذا عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأمر به والنهي عنه : ألا ترى إلى قوله عز وجل : فَلْيَحْذَرِ اِلذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ أمره أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ اَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ ١ وقال عز وجل : اِلنَّبِىءُ أَوْلى بِالْمُومِنِينَ مِنَ اَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ٢ وقوله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ٣. ( الأم : ٥/١٦٨. ون الأم : ٥/١٨. ومختصر المزني ص : ١٦٤. واختلاف الحديث ص : ٥١٧. )
ــــــــــــ
١٠٥- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : وَشَاوِرْهُمْ فِى اِلاَمْرِ قال الشافعي : أخبرنا ابن عيينة عن الزهري قال : قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم٤. وقال الله عز وجل : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ٥.
قال الشافعي : قال الحسن : إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لغنيا عن مشاورتهم، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده.
إذا نزل بالحاكم الأمر يحتمل وجوها أو مشكلا، انبغي له أن يشاور، ولا ينبغي له أن يشاور جاهلا، لأنه لا معنى لمشاورته، ولا عالما غير أمين فإنه ربما أضل من يشاوره، ولكنه يشاور من جمع العلم والأمانة. وفي المشاورة رضا الخصم والحجة عليه. ( الأم : ٧/٩٥. ون أحكام الشافعي : ١/١١٩-١٢٥. )
٢ - الأحزاب: ٦..
٣ - النساء: ٦٥..
٤ - رواه ابن كثير في التفسير: ٢/١٢٨..
٥ - الشورى: ٣٨..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي