وقد ثبت في الصحيحين «١» عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين، فذكر منهم رجلا من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي
- أفاده ابن كثير-.
ثم إن الإخبار، في آخر الآية، بكونه تعالى: سَرِيعُ الْحِسابِ. كناية عن كمال علمه بمقادير الأجور ومراتب الاستحقاق، وأنه يوفّيها كل عامل على ما ينبغي، وقدر ما ينبغي. ويجوز أن يكون كناية عن قرب إنجاز ما وعد من الأجر لكونه من لوازمها. ولكونه من لوازمها أشبه التأكيد، فلذا لم يعطف عليه- والله أعلم-.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا أي على مشاق الطاعات وما يمسكم من المكاره والشدائد وَصابِرُوا أي غالبوا أعداء الله في الصبر على شدائد الجهاد. لا تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا. ولمصابرة باب من الصبر. ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه، تخصيصا، لشدته وصعوبته- كذا في الكشاف- وَرابِطُوا أي أقيموا على مرابطة الغزو في نحر العدوّ بالترصد والاستعداد لحربهم، وارتباط الخيل. قال الله تعالى: وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال: ٦٠]، والرباط في الأصل أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغره، وكل معدّ لصاحبه، ثم صار لزوم الثغر رباطا. وربما سميت الخيل أنفسها رباطا، وقد يتجوّز بالرباط عن الملازمة والمواظبة على الأمر، فتسمى رباطا ومرابطة.
قال الفارسيّ: هو ثان من لزوم الثغر، ولزوم الثغر ثان من رباط الخيل. وقد
أخرجه البخاريّ في: العلم، ٣١- باب تعليم الرجل أمته وأهله، حديث ٨٢ ونصه: عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلّى الله عليه وسلم. والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه. ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران».
وأخرجه مسلم في: الإيمان، حديث ٢٤١.
وردت الأخبار بالترغيب في الرباط، وكثرة أجره. فمنها ما
رواه البخاريّ «١» في صحيحه عن سهل بن سعد الساعديّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: رباط يوم في سبيل الله، خير من الدنيا وما عليها.
وروى مسلم «٢» عن سلمان الفارسيّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: رباط يوم وليلة، خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتّان.
وروى الإمام أحمد «٣» عن فضالة بن عبيد قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر. وهكذا رواه أبو داود والترمذيّ وقال: حسن صحيح.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضا
. وبقيت أحاديث أخر ساقها الحافظ ابن كثير في تفسيره.
هذا ومن الوجوه في قوله تعالى رابِطُوا أن يكون معناه انتظار الصلاة بعد الصلاة.
فقد روى مسلم «٤» والنسائيّ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بما يمحوا الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط.
فشبه صلّى الله عليه وسلم ما ذكر من الأفعال الصالحة بالرباط.
وروى الحاكم في (مستدركه) والحافظ ابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أقبل عليّ أبو هريرة يوما فقال: أتدري، يا ابن أخي! فيم نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا؟ قلت: لا! قال: أما إنه لم يكن في زمان النبيّ صلّى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها. فعليهم أنزلت اصْبِرُوا أي على الصلوات الخمس، وَصابِرُوا أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم.
(٢) أخرجه مسلم في: الإمارة، حديث ١٦٣.
(٣) أخرجه في المسند ٦/ ٢٠.
ورواه أبو داود في: الجهاد، ١٥- باب في فضل الرباط، حديث ٢٥٠٠.
والترمذيّ في: فضائل الجهاد، ٢- باب ما جاء في فضل من مات مرابطا.
(٤) أخرجه مسلم في: الطهارة، حديث ٤١.
وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما عليكم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي تفوزون بما يغتبط به. و (لعل) لتغييب المآل. لئلا يتكلوا على الآمال.
خاتمة
فيما ورد في الآيات الأواخر من هذه السورة، وفي فضل هذه السورة بتمامها
قال الحافظ ابن كثير: قد ثبت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده.
روى البخاريّ «١» عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول الله صلّى الله عليه وسلم مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر، قعد فنظر إلى السماء، فقال إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ثم قال فتوضأ، واستن، ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى بالناس الصبح- وهكذا رواه مسلم
ورواه البخاريّ «٢» من طريق أخرى بلفظ: حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلم من منامه، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران... الحديث
- وهكذا أخرجه الجماعة من طرق.
وروى ابن مردويه بسنده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله صلّى الله عليه وسلم. وأحفظ صلاته. قال: فصلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالناس صلاة العشاء الأخيرة، حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيري، قام فمرّ بي فقال: من هذا؟ عبد الله؟ قلت: نعم! قال: فمه؟ قلت: أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة، قال: فالحق، الحق. فلما دخل قال: افرش. عبد الله! فأتى بوسادة من مسوح، قال: فنام رسول الله صلّى الله عليه وسلم عليها حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه قاعدا، قال: فرفع رأسه إلى السماء فقال: سبحان الملك القدوس (ثلاث مرات) ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها.
(٢) في: التفسير، ٣- سورة آل عمران، ٢٠- باب: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ.
وقد روى مسلم وأبو داود والنسائيّ من حديث عليّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه حديثا في ذلك أيضا.
وروى ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة بعد ما مضى ليل، فنظر إلى السماء وتلا هذه الآية إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر السورة، ثم قال: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يديّ نورا، ومن خلفي نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وأعظم لي نورا يوم القيامة «١».
وهذا الدعاء ثابت في بعض طرق الصحيح من رواية كريب عن ابن عباس رضي الله عنه.
وروى ابن مردويه وعبد بن حميد حديثا عن عائشة، وفيه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله عليّ في هذه الليلة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى قوله فَقِنا عَذابَ النَّارِ ثم قال: ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها.
ومما ورد في فضل هذه السورة ما أخرجه مسلم «٢» والترمذيّ من حديث النواس بن سمعان: يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران. وضرب لهما رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال، ما نسيتهن بعد، قال: كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان، بينهما شرق (أي ضياء ونور)، أو كأنهما حزقان من طير صوافّ تحاجّان عن صاحبهما.
والله سبحانه الموفق.
ثمّ تفسير هذه السورة صباح الجمعة في ١١ ذي القعدة الحرام سنة (١٣١٨) وذلك في حرم جامع السنانية في الشباك القبليّ من السدة اليمنى العليا بيد جامعه الفقير محمد جمال الدين القاسميّ الدمشقيّ غفر له ولوالديه وللمؤمنين آمين (ويليه الجزء الثالث وفيه تفسير سورة النساء)
(٢) أخرجه مسلم في: صلاة المسافرين وقصرها، حديث ٢٥٣.
فهرس الجزء الثاني
من كتاب تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل
فهرس الجزء الثاني سورة البقرة الآية ١٧٨ ٣ الآية ١٧٩ ٨ الآية ١٨٠ ١١ الآية ١٨١ ١٣ الآية ١٨٢ ١٤ الآية ١٨٣ ١٦ الآية ١٨٤ ١٩ الآية ١٨٥ ٢٤ الآية ١٨٦ ٢٨ الآية ١٨٧ ٤١ الآية ١٨٨ ٥١ الآية ١٨٩ ٥٣ الآيتان ١٩٠ و ١٩١ ٥٧ الآية ١٩٢ ٥٨ الآية ١٩٣ ٥٩ الآية ١٩٤ ٦٠ الآية ١٩٥ ٦١ الآية ١٩٦ ٦٣ الآية ١٩٧ ٧٠ الآية ١٩٨ ٧٣ الآية ١٩٩ ٧٥ الآية ٢٠٠ ٧٧ الآية ٢٠١ ٧٨ الآية ٢٠٢ ٧٩ الآية ٢٠٣ ٨٠ الآيتان ٢٠٤ و ٢٠٥ ٨٢ الآية ٢٠٦ ٨٣ الآية ٢٠٧ ٨٤ الآية ٢٠٨ ٨٥ الآية ٢٠٩ ٨٦ الآية ٢١٠ ٨٧ الآيتان ٢١١ و ٢١٢ ٩٢ الآية ٢١٣ ٩٥ الآية ٢١٤ ٩٦
صفحة رقم 497الآية ٢١٥ ٩٧ الآية ٢١٦ ٩٩ الآية ٢١٧ ١٠٢ الآيتان ٢١٨ و ٢١٩ ١٠٩ الآية ٢٢٠ ١١٤ الآية ٢٢١ ١١٥ الآية ٢٢٢ ١١٧ الآية ٢٢٣ ١٢٠ الآية ٢٢٤ ١٢٨ الآية ٢٢٥ ١٣٠ الآيتان ٢٢٦ و ٢٢٧ ١٣١ الآية ٢٢٨ ١٣٣ الآية ٢٢٩ ١٣٦ الآية ٢٣٠ ١٣٨ الآية ٢٣١ ١٥٢ الآية ٢٣٢ ١٥٣ الآية ٢٣٣ ١٥٤ الآية ٢٣٤ ١٥٥ الآية ٢٣٥ ١٥٨ الآية ٢٣٦ ١٦٠ الآية ٢٣٧ ١٦١ الآية ٢٣٨ ١٦٣ الآية ٢٣٩ ١٦٧ الآية ٢٤٠ ١٧٠ الآيتان ٢٤١ و ٢٤٢ ١٧٢ الآية ٢٤٣ ١٧٣ الآية ٢٤٤ ١٧٥ الآية ٢٤٥ ١٧٦ الآية ٢٤٦ ١٧٧ الآية ٢٤٧ ١٧٩ الآية ٢٤٨ ١٨٠ الآية ٢٤٩ ١٨٢ الآيتان ٢٥٠ و ٢٥١ ١٨٣ الآية ٢٥٢ ١٨٤ الآية ٢٥٣ ١٨٧ الآيتان ٢٥٤ و ٢٥٥ ١٨٩ الآية ٢٥٦ ١٩٣ الآيتان ٢٥٧ و ٢٥٨ ١٩٥ الآية ٢٥٩ ١٩٦ الآية ٢٦٠ ١٩٨ الآية ٢٦١ ٢٠١ الآية ٢٦٢ ٢٠٢ الآية ٢٦٣ و ٢٦٤ ٢٠٤ الآية ٢٦٥ ٢٠٥
صفحة رقم 498الآية ٢٦٦ ٢٠٦ الآية ٢٦٧ ٢٠٧ الآيتان ٢٦٨ و ٢٦٩ ٢٠٨ الآيتان ٢٧٠ و ٢٧١ ٢٠٩ الآية ٢٧٢ ٢١١ الآية ٢٧٣ ٢١٢ الآية ٢٧٤ ٢١٥ الآية ٢٧٥ ٢١٩ الآية ٢٧٦ ٢٢٧ الآية ٢٧٧ ٢٢٩ الآيات ٢٧٨- ٢٨٠ ٢٣٠ الآية ٢٨١ ٢٣١ الآية ٢٨٢ ٢٣٣ الآية ٢٨٣ ٢٣٦ الآية ٢٨٤ ٢٣٧ الآية ٢٨٥ ٢٤٠ الآية ٢٨٦ ٢٤١ سورة آل عمران الآيات ١- ٣ ٢٥٤ الآيتان ٤ و ٥ ٢٥٥ الآيتان ٦ و ٧ ٢٥٦ الآيتان ٨ و ٩ ٢٨٦ الآيتان ١٠ و ١١ ٢٨٨ الآية ١٢ ٢٨٩ الآيتان ١٣ و ١٤ ٢٩٠ الآية ١٥ ٢٩٢ الآيتان ١٦ و ١٧ ٢٩٣ الآية ١٨ ٢٩٥ الآية ١٩ ٢٩٦ الآية ٢٠ ٢٩٧ الآية ٢١ ٢٩٩ الآيتان ٢٢ و ٢٣ ٣٠٠ الآية ٢٤ ٣٠١ الآيات ٢٥- ٢٧ ٣٠٢ الآية ٢٨ ٣٠٣ الآية ٢٩ ٣٠٦ الآيتان ٣٠ و ٣١ ٣٠٧ الآيات ٣٢- ٣٤ ٣٠٨ الآية ٣٥ ٣٠٩ الآية ٣٦ ٣١٠ الآية ٣٧ ٣١٢ الآية ٣٨ ٣١٣ الآية ٣٩ ٣١٤ الآيتان ٤٠ و ٤١ ٣١٥
صفحة رقم 499الآيتان ٤٢ و ٤٣ ٣١٦ الآية ٤٤ ٣١٧ الآية ٤٥ ٣١٨ الآيتان ٤٦ و ٤٧ ٣١٩ الآيتان ٤٨ و ٤٩ ٣٢٠ الآية ٥٠ ٣٢١ الآيات ٥١- ٥٣ ٣٢٢ الآية ٥٤ ٣٢٣ الآية ٥٥ ٣٢٤ الآيات ٥٦- ٥٨ ٣٢٥ الآية ٥٩ ٣٢٦ الآيتان ٦٠ و ٦١ ٣٢٧ الآيات ٦٢- ٦٤ ٣٣١ الآية ٦٥ ٣٣٢ الآيات ٦٦- ٦٨ ٣٣٣ الآيات ٦٩- ٧٢ ٣٣٤ الآية ٧٣ ٣٣٥ الآيات ٧٤- ٧٦ ٣٣٦ الآية ٧٧ ٣٣٧ الآية ٧٨ ٣٣٩ الآيتان ٧٩ و ٨٠ ٣٤٠ الآيتان ٨١ و ٨٢ ٣٤٢ الآيتان ٨٣ و ٨٤ ٣٤٤ الآية ٨٥ ٣٤٥ الآيات ٨٦- ٨٨ ٣٤٦ الآية ٨٩ ٣٤٧ الآية ٩٠ ٣٤٨ الآية ٩١ ٣٤٩ الآية ٩٢ ٣٥٢ الآية ٩٣ ٣٥٣ الآيات ٩٤- ٩٦ ٣٥٥ الآية ٩٧ ٣٥٦ الآيتان ٩٨ و ٩٩ ٣٦٧ الآيتان ١٠٠ و ١٠١ ٣٦٨ الآية ١٠٢ ٣٦٩ الآية ١٠٣ ٣٧٠ الآية ١٠٤ ٣٧٣ الآية ١٠٥ ٣٧٥ الآية ١٠٦ ٣٨٢ الآيات ١٠٧- ١٠٩ ٣٨٤ الآية ١١٠ ٣٨٥ الآية ١١١ ٣٨٦ الآية ١١٢ ٣٨٧ الآية ١١٣ ٣٨٨
صفحة رقم 500الآيتان ١١٤ و ١١٥ ٣٩٠ الآيتان ١١٦ و ١١٧ ٣٩١ الآية ١١٨ ٣٩٢ الآية ١١٩ ٣٩٤ الآية ١٢٠ ٣٩٥ الآية ١٢١ ٣٩٧ الآية ١٢٢ ٤٠١ الآية ١٢٣ ٤٠٢ الآية ١٢٤ ٤٠٤ الآية ١٢٥ ٤٠٥ الآيات ١٢٦- ١٢٨ ٤٠٨ الآيتان ١٢٩ و ١٣٠ ٤١٠ الآيتان ١٣١ و ١٣٢ ٤١١ الآيتان ١٣٣ و ١٣٤ ٤١٢ الآية ١٣٥ ٤١٤ الآية ١٣٦ ٤١٥ الآيات ١٣٧- ١٣٩ ٤١٦ الآية ١٤٠ ٤١٧ الآية ١٤١ ٤١٩ الآيتان ١٤٢ و ١٤٣ ٤٢٠ الآية ١٤٤ ٤٢١ الآية ١٤٥ ٤٢٣ الآية ١٤٦ ٤٢٤ الآيتان ١٤٧ و ١٤٨ ٤٢٥ الآيتان ١٤٩ و ١٥٠ ٤٢٦ الآية ١٥١ ٤٢٧ الآية ١٥٢ ٤٢٨ الآية ١٥٣ ٤٣١ الآية ١٥٤ ٤٣٣ الآيتان ١٥٥ و ١٥٦ ٤٤١ الآيتان ١٥٧ و ١٥٨ ٤٤٥ الآية ١٥٩ ٤٤٦ الآيتان ١٦٠ و ١٦١ ٤٤٩ الآيات ١٦٢- ١٦٤ ٤٥٢ الآية ١٦٥ ٤٥٣ الآيتان ١٦٦ و ١٦٧ ٤٥٤ الآيتان ١٦٨ و ١٦٩ ٤٥٥ الآية ١٧٠ ٤٥٧ الآية ١٧١ ٤٥٨ الآيتان ١٧٢ و ١٧٣ ٤٦٠ الآية ١٧٤ ٤٦١ الآيتان ١٧٥ و ١٧٦ ٤٦٢ الآية ١٧٧ ٤٦٣ الآية ١٧٨ ٤٦٤
صفحة رقم 501الآية ١٧٩ ٤٦٥ الآية ١٨٠ ٤٦٧ الآية ١٨١ ٤٦٨ الآية ١٨٢ ٤٦٩ الآيتان ١٨٣ و ١٨٤ ٤٧١ الآية ١٨٥ ٤٧٣ الآية ١٨٦ ٤٧٥ الآية ١٨٧ ٤٧٦ الآية ١٨٨ ٤٧٧ الآيتان ١٨٩ و ١٩٠ ٤٧٩ الآية ١٩١ ٤٨٠ الآية ١٩٢ ٤٨٢ الآية ١٩٣ ٤٨٣ الآيتان ١٩٤ و ١٩٥ ٤٨٤ الآيتان ١٩٦ و ١٩٧ ٤٨٥ الآية ١٩٨ ٤٨٦ الآية ١٩٩ ٤٨٧ الآية ٢٠٠ ٤٩٠ خاتمة ٤٩٢
صفحة رقم 502
[المجلد الثالث]
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة النساءروى العوفي عن ابن عباس: نزلت سورة النساء بالمدينة. وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت. وقد زعم النحاس أنها مكية. مستندا إلى أن قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [النساء: ٥٨] الآية، نزلت بمكة اتفاقا في شأن مفتاح الكعبة. وذلك مستند واه. لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سور طويلة، نزل معظمها بالمدينة، أن تكون مكية. خصوصا أن الأرجح أن ما نزل بعد الهجرة مدنيّ. ومن راجع أسباب نزول آياتها عرف الرد عليه. ومما يرد عليه أيضا ما أخرجه البخاريّ عن عائشة قالت: ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده.
ودخولها عليه كان بعد الهجرة اتفاقا. وقيل: نزلت عند الهجرة. وآياتها مائة وسبعون وخمس وقيل ست وقيل سبع. كذا في الإتقان. وروى الحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: إن في سورة النساء لخمس آيات ما يسرني أنّ لي بها الدنيا وما فيها: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [النساء: ٤٠] الآية، وإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [النساء: ٣١] الآية، وإِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء: ٤٨]، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ [النساء: ٦٤].
الآية. وروى عبد الرزاق عنه أيضا قال: خمس آيات من النساء لهن أحبّ إليّ من الدنيا جميعا: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ. وقوله:
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها. وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء: ٦٤]. وقوله: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[النساء: ١١٠]. وروى ابن جرير عن ابن عباس قال: ثماني آيات نزلت في سورة النساء، خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس صفحة رقم 3
وغربت. أوّلهن: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [النساء: ٢٦]، والثانية: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً [النساء: ٢٧]، والثالثة:
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ، وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [النساء: ٢٨] ثم ذكر قول ابن مسعود سواء. يعني في الخمسة الباقية.
لطيفة: إنما سميت سورة النساء، لأن ما نزل منها في أحكامهن أكثر مما نزل في غيرها.
محاسن التأويل
محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
محمد باسل عيون السود