يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ إثرَ ما بيّن في تضاعيفِ السورةِ الكريمةِ فنونَ الحُكم والأحكامِ خُتمت بما يوجب المحافظة عليها فقيل
اصبروا أي على مشاقِّ الطاعاتِ وغيرِ ذلك من المكاره والشدائدِ
وَصَابِرُواْ أي غالبوا أعداءَ اللَّهِ تعالى بالصبر في مواطن الحروبِ وأعدى عدوِّكم بالصبر على مخالفة الهوى وتخصيصُ المصابرةِ بالأمر بعد الأمرِ بمطلق الصبرِ لكونها أشدَّ منه وأشقَّ
وَرَابِطُواْ أي أقيموا في الثغور رابطين خيلَكم فيها مترصِّدين للغزو مستعدّين له قال تعالى وَمِن رّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله
وعدوكم وعن النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم مَنْ رابط يوماً وليلةً في سبيل اللَّهِ كان كعَدْل صيامِ شهرِ رمضانَ وقيامه ولا يُفطِرُ ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة
واتقوا الله في مخالفة أمرِه على الإطلاق فيندرجُ فيه ما ذكر في تضاعيفِ السورةِ الكريمةِ اندراجاً أولياً
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ كي تنتظِموا في زُمرة المفلحين الفائزينَ بكلِّ مطلوبٍ الناجينَ من كل الكروب عنِ النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم مَنْ قرأَ سورةَ آلِ عِمرانَ أعطيَ بكل آيةٍ منها أماناً على جسر جهنم وعنه ﷺ من قرأ السورةَ التي يُذكر فيها آلُ عمرانَ يوم الجمعة صلى عليه وملائكتُه حتى تُحجَبَ الشَّمسُ والله أعلم
سورة النساء مدنية وهي مائة وست وسبعون آية
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي