ثم أي بعد التدمير في الدنيا عطف على جملة مقدرة وهي فدمرهم الله ثم كان عاقبة قرأ أهل الحجاز والبصرة بالرفع على أنه اسم كان وخبره ما بعده أو محذوف كما سنذكر وأهل الكوفة والشام بالنصب على انه خبر كان والاسم أن كذبوا الذين أساؤوا من الأعمال تقديره ثم كان عاقبتهم فوضع المظهر موضع المضمر للدلالة على بعض ما يقتضي تلك العاقبة السوأى تأنيث أسوأ كالحسنى تأنيث أحسن يعني الخصلة التي تسوءهم أو عقوبة هي أسوأ العقوبات أو هو مصدر كالبشرى نعت به مبالغة قبل السواء اسم من أسماء جهنم كما أن الحسنى اسم من أسماء الجنة أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون عطف على كذبوا وأن كذبوا مع ما عطف عليه منصوب على العلية لقوله : فكان عاقبة الذين أساؤوا السوأى تقديره لان كذبوا وجاز أن يكون بدلا أو عطف بيان السوأى يعني ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب يعني حملهم تلك السيئات على أن كذبوا بآيات الله.
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه ذلكم الران الذي ذكر الله في كتابه :( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ١ رواه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم وجاز أن يكون مع ما عطف عليه خبر كان والسوأى مصدر أساءوا أو مفعوله والمعنى ثم كان عاقبة الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا بآيات الله ويجوز أن يكون السوأى مصدرا ومفعولا للفعل وإن كذبوا تابعا لها بدلا أو عطف بيان والخبر محذوف للإبهام والتهويل تقديره ثم كان عاقبة الذين فعلوا السيئات أي التكذيب جهنم وما لا يعرف ما أعد لهم من العذاب فيها وجاز أن يكون مفسرة للإساءة فإن الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة لمعنى القول.
التفسير المظهري
المظهري