هى القراءة المشهورة ويجوز ان يكون غلبت على البناء للفاعل على ان الضمير لفارس والروم مفعوله اى غلبت فارس الروم وهم اى فارس من بعد غلبهم للروم سيغلبون على البناء للمفعول اى يكونون مغلوبين فى أيدي الروم ويجوز ان يكون الروم فاعل غلبت على البناء للفاعل اى غلبت الروم اهل فارس وهم اى الروم بعد غلبهم سيغلبون على المجهول اى يكونون مغلوبين فى أيدي المسلمين فكان ذلك فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه غلبهم على بلاد الشام واستخرج بيت المقدس لما فتح على يد عمر رضى الله عنه فى سنة خمس عشرة اوست عشرة من الهجرة واستمر بايدى المسلمين اربعمائة سنة وسبعا وسبعين سنة ثم تغلب عليه الفرنج واستولوا عليه فى شعبان سنة اثنتين وتسعين واربعمائة من الهجرة واستمر بايديهم احدى وتسعين سنة الى ان فتحه الله على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فى يوم الجمعة سابع عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فامتدحه القاضي محيى الدين بن البركى قاضى دمشق بقصيدة منها
| فتوحكم حلبا بالسيف فى صفر | مبشر بفتوح القدس فى رجب |
| العلم بالحرف سر الله يدركه | من كان بالكشف والتحقيق متصفا |
يستدعيه من جانبهم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بما اجتر أو أعلى اكتساب المعاصي الموجبة للهلاك ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا اى عملوا السيئات: وبالفارسية [بد كردند يعنى كافر شدند] السُّواى اى العقوبة التي هى أسوأ العقوبات وأفظعها وهى العقوبة بالنار فانها تأنيث الاسوأ كالحسنى تأنيث الأحسن او مصدر كالبشرى وصف به العقوبة مبالغة كأنها نفس السواى. وقيل السواى اسم لجهنم كما ان الحسنى اسم للجنة وانما سميت سواى لانها تسوء صاحبها قال الراغب السوء كل ما يعم الإنسان من الأمور الدنيوية والاخروية ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجة من فوات مال وفقد حميم وعبر بالسوأى عن كل ما يقبح ولذلك قوبل بالحسنى قال (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى) كما قال (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى) انتهى. والسوءى مرفوعة على انها اسم كان وخبرها عاقبة وقرىء على العكس وهو ادخل فى الجزالة كما فى الإرشاد أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ علة لما أشير اليه من تعذيبهم الدنيوي والأخروي اى لان كذبوا بآيات الله المنزلة على رسله ومعجزاته الظاهرة على أيديهم وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ عطف على كذبوا داخل معه فى حكم العلة وإيراد الاستهزاء بصيغة المضارع للدلالة على استمراره وتجدده وحاصل الآيات ان الأمم السالفة المكذبة عذبوا فى الدنيا والآخرة بسبب تكذيبهم واستهزائهم وسائر معاصيهم فلم ينفعهم قوتهم ولم يمنعهم أموالهم من العذاب والهلاك فما الظن باهل مكة وهم دونهم فى العدد والعدد وقوة الجسد واعلم ان طبع القلوب والموت على الكفر مجازاة على الاساءة كما قال ابن عيينة ان لهذه الذنوب عواقب سوء لا يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه حتى يسوّد القلب كله فيصير كافرا والعياذ بالله: وفيه اشارة الى طلبة العلم الذين يشرعون فى علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فيشوش عليهم عقيدتهم على مذهب اهل السنة والجماعة وان وقعوا فى ادنى شك وقعوا فى الكفر
| علم بى دينان رها كن جهل را حكمت مخوان | از خيالات وظنون اهل يونان دم مزن |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء