قوله : إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ يحتمل وجهين
: أحدهما : أن قيامها مختص بعلمه.
الثاني : أن قيامها موقوف على إرادته.
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ فيما يشاء من زمان ومكان
. وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ فيه وجهان
: أحدهما : من ذكر وأنثى، سليمٍ وسقيم.
الثاني : من مؤمن وكافر وشقي وسعيد.
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً فيه وجهان
: أحدهما : من خير أو شر.
الثاني : من إيمان أو كفر.
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ فيه وجهان
: أحدهما : على أي حكم تموت من سعادة أو شقاء، حكاه النقاش.
الثاني : في أي أرض يكون موته ودفنه وهو أظهر. وقد روى أبو مليح عن أبي عزة الهذلي قال : قال رسول الله ﷺ :« إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى قَبْضَ رُوحٍ عَبْدٍ بَأَرْضٍ جَعَلَ إِلَيْهَا حَاجَةً فَلَمْ يَنْتهِ حَتَّى يُقَدِمَهَا » ثم قرأ ﷺ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ إلى قوله : بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ .
وقال هلال بن إساف : ما من مولود يولد إلا وفي سرته من تربة الأرض التي يدفن فيها.
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ يحتمل وجهين
: أحدهما : عليم بالغيب خبير بالنية.
الثاني : عليم بالأعمال خبير بالجزاء.
ويقال إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية يقال له الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي ﷺ فقال : إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد، وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث، وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى تقول الساعة؟ فنزلت هذه الآية، والله أعلم.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي