إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ كيف تقوم، ومتى تقوم؟ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ المطر؛ وسمي المطر غيثاً: لأنه يغيث الناس من الجوع والفقر؛ ولذا سمي الكلأ غيثاً: لأنه يغيث الماشية وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ من الأجنة: ذكراً أو أنثى؟ حياً أو ميتاً؟ شقياً أو سعيداً؟ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً من خير أو شر وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ فقد يسافر مسافر إلى الصين بلا سبب: فتعاجله المنية وقد يحين حينه وهو في ذروة قوته، ووافر صحته وقد يسافر ليبرأ من علته: فيأتيه الموت لساعته
-[٥٠٤]- وهذه الأمور الخمسة اختص بمعرفتها العليم الخبير وقد يقال: إن علماء الفلك، والأرصاد الجوية؛ قد أصبحوا - بواسطة علمهم وآلاتهم - يعلمون متى تهب الرياح؟ ومتى تنزل الأمطار؟ وهو قول لا يعتد به، ولا يلتفت إليه؛ فكم من مرة وعدوا بالخصب: فحل الجذب، وأوعدوا بالبلاء: فعم الرخاء. وكم من مرة حذروا من البرد: فجاء الحر، ومن الحر: فجاء القر وقولهم لا يعدو التخمين والظن وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً أما اليقين: فلا يعلمه سوى رب العالمين.
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب