ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

قوله تعالى : إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة. . . الآية، نزلت في الوارثِ١ بن حارثَة محارب بن خصفة «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - من البادية فسأله عن الساعة ووقتها، وقال إن أرضنا أَجْدَبَتْ فمتى ينزل الغيث ؟ وتركت امرأتي حُبْلَى فمتى تلد ؟ وقد علمت أَيْنَ ولدت فبأي أرض أموت ؟ فأنزل الله هذه الآية روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :«مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ علمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »٢. قال ابن الخطيب : قال بعض المفسِّرينَ : إن الله تعالى نفى ( علم٣ ) أمور خمسة عن غيره بهذه الآية وهو كذلك لكن المقصودَ ليس ذلك لأن اللَّهَ يعلمُ الجوهر الفرد والطوفان وتقلب الريح من المشرِق إلى المغرب كَمْ مرةً ويعلم أين هُوَ ولا يعلمه غيره ويعلم أنه ( ذَرَّهُ٤ ) في بَريَّة لا يسلكها أحد ولا يعلمها غيره فلا وجه لاختصاص هذه الأشياء بالذكر وإنَّ الحق فيه أن نقول لما قال : اخْشَوا يوماً لا يجْزي والد عن ولده وذكر أنه كائن بقوله : إن وعد الله حق كأن قائلاً قال : فمَتَى يكون هذا اليوم ؟ فأجيب بأن هذا العلم مما لَمْ يَحْصُل لغير الله ولكن هو كائن٥.
قوله :«مَاذَا تَكْسبُ » يجوز أن تكون «ما » استفهامية فتعلق الدراية، وأن تكونَ موصولة فينتصب٦ بها، وقد تقدم حكم «مَاذَا » أول الكتاب وتكرر في غُضونِِهِِ.
قوله : بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ «بأَيِّ أَرْضٍ » متعلق «بتَمُوتُ » وهو متعلق للدراية فهو في محل نَصْبٍ، وقرأ أُبَيُّ بن كعب وموسى٧ الأهوازيّ «بأية أرض » على تأنيثها٨، وهي لغة ضعيفة كتأنيث «كُلّ » حيث قالوا : كُلُّهُنَّ ( فَعَلْنَ٩ ذَلِكَ ) والمشهور بأيِّ أرض ؛ لأن الأرض ليس فيها من علامات التأنيث شيء، وقيل : أراد بالأرض المكان. نقله البغوي١٠ والباطن فيه بمعنى في أي ( في١١ ) أرضٍ نحو : زَيْدٌ بِمَكَّةَ أي فيها، ثم قال : إِنَّ الله عَلَيمٌ خَبِيرٌ لما خصص أولاً علمه بالأشياء المذكورة بقوله : إن الله عنده علم الساعة ذكر أن علمه غير مختصّ بل هو عليم مطلقاً بكل شيء وليس علمه بظاهر الأشياء فقط بل هو خبير بظواهر الأشياء وبواطنها.

١ انظر: الكشاف ٣/٢٣٨ والقرطبي ١٤/٨٣ وزاد المسير ٦/٣٢٩ و ٣٣٠..
٢ الحديث رواه الإمام البخاري ٣/١٧٤ و ١٧٥ عن ابن عمر، وانظر مسند الإمام أحمد ٢/٢٤، ٥٢، ٥٨..
٣ ساقط من "ب"..
٤ ساقط من "ب"..
٥ انظر: تفسير الفخر الرازي ٢٥/١٦٤..
٦ ذكره ابن الأنباري في البيان ٢/٢٥٧..
٧ لم أقف عليه..
٨ نقلها ابن خالويه في المختصر ١١٧..
٩ زيادة يقتضيها السياق من البحر المحيط ٧/١٩٥ والكشاف ٣/٢٣٨..
١٠ البغوي: الإمام الحافظ الفقيه المجتهد أبو محمد الحسين بن مسعود الشافعي صاحب معالم التنزيل وشرح السنة وغير ذلك. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/١٢٥٧. وانظر القرطبي ١٤/٨٣..
١١ زيادة من "ب"..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية