ثم وصف حال المؤمنين عند لقاء الأحزاب فقال : وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب لما بين حال المنافقين ذكر حال المؤمنين عند لقاء الأحزاب وهو أنهم لما رأوا الأحزاب قالوا تسليماً لأمر الله وتصديقاً بوعده وهو قولهم : هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ ، وقولهم وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ ليس بإشارة إلى(١) ما وقع فإنهم كانوا يعرفون صدق الله قبل الوقوع وإنما هو إشارة إلى بشارة وهو أنهم قالوا : هذا مَا وَعَدَنَا الله وقد وقع صدق الله في جميع ما وعد فيقع الكل مثل فتح مكة وفتح الروم وفارس وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ( عند وجوده(٢) ووعد الله إياهم ما ذكر في سورة البقرة : أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجنة إلى قوله : ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ فالآية تتضمن أن المؤمنين يلحقهم مثل ذلك البلاء فلما ) ( رأوا الأحزاب وما أصابهم من الشدة قالوا(٣) : هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً ) أي تصديقاً لله وتسليماً له.
قوله : وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ من تكرير الظاهر تعظيماً لقوله :
| ٤٠٧٨ - لاَ أَرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيءٌ | . . . . . . . . . (٤) |
قوله :«وَمَا زَادهم » فاعل «زادهم » ضمير الوعد أي وما زادهم وعد الله أو الصدق.
وقال مكي ضمير(٧) النظر لأن قوله «لما رأى » بمعنى لما نظر. وقال أيضاً : وقيل ضمير الرؤية(٨)، وإنما ذكر لأن تأنيثها(٩) غير حقيقي ولم يذكر غيرهما، وهذا عجيب منه حيث حجَّروا واسعاً(١٠) مع الغنية عنه. وقرأ ابن أبي عبلة «وما زادوهم » بضمير الجمع(١١)، ويعود للأحزاب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم أن الأحزاب يأتيهم بعد عشر أو تسع.
٢ ما بين القوسين كله ساقط من "ب"..
٣ ما بين القوسين كله ساقط من "ب"..
٤ هو من الخفيف وهو لعدي بن زيد، وعجزه:
| ......................... | نغص الموت ذا الغنى والفقيرا. |
٥ صحيح البخاري ١/٧ و ٤/٣٩..
٦ مشكل الإعراب ٢/١٩٥..
٧ السابق..
٨ في "ب" لأن باعثهما وانظر: البيان ٢/٢٦٧ ومعاني الفراء ٢/٣٤٠..
٩ يريد أن هذين الوجهين مشهوران عن غيره وقد نسبهما أي مكي لنفسه وفي الحديث: "لقد تحَجَّرْتَ واسعاً" أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به..
١٠ ذكرهما أبو حيان في البحر المحيط ٧/٢٢٣..
١١ قاله السمين في الدر ٤/٣٧٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود