ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

من غير اعتراض على الله فيما قدّر وقضى وحكم به فانه حكيم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد بعزته انتهى يقول الفقير هذه الآية اصل فى باب التسليم وترك الاختيار والاعتراض فان الخير فيما اختاره الله واختاره رسوله واختاره ورثته الكمل والرسول حق فى مرتبة الفرق كما ان الوارث رسول للخلافة الكاملة فكل من الرسول والوارث لا ينطق عن الهوى لفنائه عن إرادته بل هو وحي يوحى والهام يلهم فيجب على المريد ان يستسلم لامر الشيخ المرشد محبوبا او مكروها ولا يتبع هو نفسه ومقتضى طبيعته وقد قال تعالى (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) فيمكن وجدان ماء الحياة فى الظلمات (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) فقد يجعل فى السكر السم ومن عرف ان فعل الحبيب حبيب وان المبلى ليس لبلائه سواه طبيب لم يتحرك يمينا وشمالا ورضى جمالا وجلالا: قال الحافظ

عاشقانرا كر در آتش مى نشاند قهر دوست تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر كنم
واعلم ان الفناء عن الارادة امر صعب وقد قيل المريد من لا ارادة له يعنى لا ارادة له من جهة نفسه فله ارادة من جهة ربه فهو لا يريد الا ما يريد الله ولصعوبة إفناء الارادة فى ارادة الله وارادة رسوله وارادة وارث رسوله بقي اكثر السلاك فى حجاب الوجود وغابوا عن الشهود وحرموا من بركة المتابعة ونماء المشايعة قال بعض الكبار القهر عذاب ومن أراد ان يزول عنه حكم هذا القهر فليصحب الحق تعالى بلا غرض ولا شوق بل ينظر فى كل ما وقع فى العالم وفى نفسه فيجعله كالمراد له فيلتذبه ويتلقاه بالقبول والبشر والرضى فلا يزال من هذه حالته مقيما فى النعيم الدائم لا ينصف بالقهر ولا بالذلة وصاحب هذا المقام يحصل له اللذة بكل واقع منه او فيه او من غيره او فى غيره نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التسليم وارباب القلب السليم ويحفظنا من الوقوع فى الاعتراض والعناد لما حكم وقضى وأراد وَإِذْ تَقُولُ- روى- انه لما نزلت الآية المتقدمة قالت زينب وأخوها عبد الله رضينا يا رسول الله اى بنكاح زيد فانكحها عليه السلام إياه وساق إليها مهرها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر وبقيت بالنكاح معه مدة فجاء النبي عليه السلام يوما الى بيت زيد لحاجة فابصر زينب فاعجبه حسنها فوقع فى قلبه محبتها بلا اختيار منه والعبد غير ملوم على مثله ما لم يقصد المأثم ونظرة المفاجأة التي هى النظرة الاولى مباحة فقال عليه السلام عند ذلك (سبحان الله يا مقلب القلوب ثبت قلبى) وانصرف وذلك ان نفسه كانت تمتنع عنها قبل ذلك لا يريدها ولو أرادها لخطبها وسمعت زينب التسبيحة فذكرتها لزيد بعد مجيئه وكان غائبا ففطن: يعنى [بدانست كه چيزى در دل رسول افتاد وبآنكه در حكم ازلى زينب زن رسول باشد الله تعالى محبت زينب در دل رسول افكند ونفرت وكراهت در دل زيد] فاتى رسول الله تلك الساعة فقال يا رسول الله انى أريد ان أفارق صاحبتى فقال (مالك أرأيت منها شيأ) قال لا والله ما رأيت منها إلا خبرا ولكنها تتعظم علىّ لشرفها وتؤذيني بلسانها فمنعه عليه السلام من الفرقة وذلك قوله تعالى (وَإِذْ تَقُولُ) اى واذكر وقت قولك يا محمد لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالتوفيق للاسلام الذي هو أجل النعم وللخدمة والصحبة وفى التأويلات النجمية بان أوقعه فى معرض هذه

صفحة رقم 178

الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها وأعانه على التسليم والرضى فيما يجرى الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها الى رسول الله وبان ذكر اسمه فى القرآن من بين الصحابة وأفرد به وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بحسن التربية والاعتاق والتبني وفى التأويلات بقبول زينب بعد ان أنعمت عليه بايثارها عليه بقولك امسك إلخ وهو زيد بن حارثة رضى الله عنه مولاه عليه السلام وهو أول من اسلم من الموالي وكان عليه السلام يحبه ويحب ابنه اسامة شهد بدرا والخندق والحديبية واستخلفه النبي عليه السلام على المدينة حين خرج
الى بنى المصطلق وخرج أميرا فى سبع سرايا وقتل يوم مؤتة بضم الميم وبالهمزة ساكنة موضع معروف عند الكرك وقد سبق فى ترجمته عند قوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) فى أوائل هذه السورة قال فى الإرشاد وإيراده بالعنوان المذكور لبيان منافاة حاله لما صدر منه عليه السلام على زيد لا ينافى استحياءه منه فى بعض الأمور خصوصا إذا قارن تعيير الناس ونحوه كما سيجيئ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [نكاه دار براى خود زن خود را يعنى زينب] وإمساك الشيء التعلق به وحفظه وَاتَّقِ اللَّهَ فى أمرها ولا تطلقها ضرارا: يعنى [از وى ضرر طلاقش مده] او تعللا بتكبرها وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ الموصول مفعول تخفى والإبداء الإظهار. يعنى [ونكاه داشتى چيزى در دل كه الله آنرا پيدا خواست كر] وهو علم بان زيدا سيطلقها وسينكحها يعنى انك تعلم بما أعلمتك انها ستكون زوجتك وأنت تخفى فى نفسك هذا المعنى والله يريد ان ينجز لك وعده ويبدى انها زوجتك بقوله (زَوَّجْناكَها) وكان من علامات انها زوجته إلقاء محبتها فى قلبه وذلك بتحبيب الله تعالى لا بمحبته بطبعه وذلك ممدوح جدا ومنه قوله عليه السلام (حبب الىّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) وانه لم يقل أحببت ودواعى الأنبياء والأولياء من قبيل الاذن الإلهي إذ ليس للشيطان عليهم سبيل قال فى الاسئلة المقحمة قد اوحى اليه ان زيدا يطلقها وأنت تزوج بها فاخفى عن زيد سرما اوحى اليه لان ذلك السر يتعلق بالمشيئة والارادة ولا يجب على الرسل الاخبار عن المشيئة والارادة وانما يجب عليهم الاخبار والاعلام عن الأوامر والنواهي لا عن المشيئة كما انه كان يقول لابى لهب آمن بالله وقد علم ان الله أراد ان لا يؤمن ابو لهب كما قال تعالى (سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ) لان ذلك الذي يتعلق بعذاب ابى لهب انما هو من المشيئة والارادة فلا يجب على النبي إظهاره ولا الاخبار عنه وَتَخْشَى النَّاسَ تخاف لومهم وتعييرهم إياك به: يعنى [مى ترسى از سرزنش مردم كه كويند زن پسر را بخواست] وفى التأويلات النجمية اى تخشى عليهم ان يقعوا فى الفتنة بان يخطر ببالهم نوع انكار او اعتراض عليه او شك فى نبوته بان النبي من تنزه عن مثل هذا الميل وتتبع الهوى فيخرجهم من الايمان الى الكفر فكانت تلك الخشية إشفاقا منه عليهم ورحمة بهم انهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحملها وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ وان كان فيه ما يخشى قال الكاشفى [مقرر است كه حضرت رسالت عليه السلام ترسكارترين خلق بوده زيرا كه خوف وخشيت نتيجه علمست (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) پس بحكم (انا أعلمكم بالله وأخشاكم از همه عالميان أخشى بود ودر حديث آمده (الخوف رفيقى) ]

صفحة رقم 179

خوف وخشيت نتيجه علمست هر كرا علم بيش خشيت بيش
هر كرا خوف شد رفيق رهش باشد از جمله رهروان در پيش
وفى كشف الاسرار انما عوتب عليه السلام على إخفاء ما اعلمه الله انها ستكون زوجة له قالت عائشة رضى الله عنها لو كتم النبي عليه السلام شيأ من الوحى لكتم هذه الآية إذ تقول إلخ وما نزل على رسول الله آية هى أشد عليه من هذه الآية وفى التأويلات يشير الى ان رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب الخلق لان لله تعالى فى إبداء هذا الأمر واجراء هذا القضاء حكما كثيرة فاقصى ما يكون فى رعاية جانب الخلق ان لا يضل به بعض الضعفاء فلعل الحكمة فى اجراء هذه الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين الضلالة والإنكار ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حىّ عن بينة وهذا كما قال (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) فالواجب على النبىّ إذا عرض له أمران فى أحدهما رعاية جانب الحق وفى الآخر رعاية جانب الخلق ان يختار رعاية جانب الحق على الخلق فان للحق تعالى فى اجراء حكم من أحكامه وإصفاء امر من أوامره حكما كثيرة كما قال تعالى فى اجراء تزويج النبي عليه السلام بزينب قوله (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها اى من زوجه وهى زينب وَطَراً قال فى القاموس الوطر محركة الحاجة او حاجة لك فيها همّ وعناية فاذا بلغتها فقد قضيت وطرك وفى الوسيط معنى قضاء الوطر فى اللغة بلوغ منتهى ما فى النفس من الشيء يقال قضى منها وطرا إذا بلغ ما أراد من حاجة فيها ثم صار عبارة عن الطلاق لان الرجل انما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة والمعنى فلما لم يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت عنها همته وطلقها وانقضت عدتها وفى التأويلات اما وطر زيد منها فى الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ووطره منها فى المعنى شهرته بين الخلق الى قيام الساعة بان الله تعالى ذكره فى القرآن باسمه دون جميع الصحابة وبانه اثر النبي عليه السلام على نفسه بايثار زينب وفى الاسئلة المقحمة كيف طلق زيد زوجته بعد ان امر الله ورسوله بامساكه إياها والجواب ما هذا للوجوب واللزوم وانما هو امر للاستحباب زَوَّجْناكَها هلال ذى القعدة سنة اربع من الهجرة على الصحيح وهى بنت خمس وثلاثين سنة والمراد الأمر بتزوجها او جعلها زوجته بلا واسطة عقد ويؤيده ما روى انس رضى الله عنه انها كانت تفخر على سائر ازواج النبي عليه السلام وتقول زوجكن اهاليكن وزوجنى الله من فوق سبع سموات: يعنى [سيد عالم از نزول آيت بخانه زينب آمد بى دستورى وزينب كفت يا رسول الله بى خطبه وبى گواه حضرت فرموده كه] (الله المزوج وجبريل الشاهد) وهو من خصائصه عليه السلام وأجاز الامام محمد انعقاد النكاح بغير شهود خلافا لهما قاس الامام محمد ذلك بالبيع فان النكاح بيع البضع والثمن المهر فكما ان نفس العقد فى البيع لا يحتاج الى الشهود فكذا فى باب النكاح ونظر الامامان الى المآل فانه إذا لم يكن عند الشهود بدون الإعلان فقد يحمل على الزنى فالنبى عليه السلام شرط ذلك حفظا عن الفسخ وصونا للمؤمنين عن شبهة الزنى- وروى- انها لما اعتدت قال رسول الله لزيد (ما أجد أحدا أوثق فى نفسى منك اخطب علىّ زينب) قال زيد فانطلقت فاذا هى تخمر عجينها فقلت يا زينب أبشري فان رسول الله

صفحة رقم 180

يخطبك ففرجت وقالت ما انا بصانعة شيأ حتى أوامر ربى فقامت الى مسجدها ونزل القرآن زوجنا كها فزوجها رسول الله ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة واطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار وجعل زيد سفيرا فى خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة إيمانه ورسوخه فيه

اعتقاد من چوبيخ سرو دارد محكمى بيش باشد از هواى عشق وسودانه كمى
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ اى ضيق ومشقة قال فى المفردات اصل الحرج مجتمع الشجر وتصور منه ضيق بينها فقيل للضيق حرج وللاثم حرج واللام فى لكى هى لام كى دخلت على كى للتوكيد وقال بعضهم اللام جارة لتعليل التزويج وكى حرف مصدرى كأن فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ فى حق تزوج زوجات الذين دعوهم أبناء والأدعياء جمع دعىّ وهو الذي يدعى ابنا من غير ولادة إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً اى
إذا لم يبق لهم فيهن حاجة وطلقوهن وانقضت عدتهن فان لهم فى رسول الله أسوة حسنة. وفيه دليل على ان حكمه عليه السلام وحكم الامة سواء الا ما خصه الدليل قال الحسن كانت العرب تظن ان حرمة المتبنى كحرمة الابن فبين الله ان حلائل الأدعياء غير محرمة على المتبنى وان أصابوهن اى وطئوهن بخلاف ابن الصلب فان امرأته تحرم بنفس العقد وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ اى ما يريد تكوينه من الأمور مَفْعُولًا مكوّنا لا محالة لا يمكن دفعه ولو كان نبيا كما كان تزويج زينب وكانت كالعارية عند زيد. ولذا قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره فى اعتقادنا ان زينب بكر كعائشة رضى الله عنها لان زيدا كان يعرف انها حق النبي عليه السلام فلم يمسها وذلك مثل آسية وزليخا ولكن عرفان عائشة لا يوصف ويكفينا ان ميله عليه السلام إليها كان اكثر من غيرها ولم تلد ايضا لانها فوق جميع التعينات وكانت عائشة رضى الله عنها تقول فى حق زينب هى التي كانت تساوينى فى المنزلة عند رسول الله ما رأيت امرأة قط خيرا فى الدين واتقى لله واصدق فى حديث وأوصل للرحم وأعظم صدقة من زينب [واز پس درويش نواز ومهماندار وبخشنده بود او را أم المساكين ميكفتند وأول زنى كه بعد از رسول خدا از دنيا بيرون شد زينب بود] ماتت بالمدينة سنة عشرين وصلى عليها عمر بن الخطاب رضى الله عنه ودفنت بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة وأبدل الله منها لزيد جارية فى الجنة كما قال عليه السلام (استقبلتني جارية لعساء وقد أعجبتني فقلت لها يا جارية أنت لمن قالت لزيد بن حارثة) قوله استقبلتني اى خرجت من الجنة واستقبلته عليه السلام بعد مجاوزة السماء السابعة ليلة المعراج. واللعس لون الشفة إذا كانت تضرب الى السواد قليلا وذلك مستملح قاله فى الصحاح. وأبدى السهيلي حكمة لذكر زيد باسمه فى القرآن وهى انه لما نزل قوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) وصار يقال له زيد بن حارثة ولا يقال له زيد بن محمد ونزع عنه هذا التشريف وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بذكر اسمه فى القرآن دون غيره من الصحابة فصار اسمه يتلى فى المحاريب. وزاد فى الآية ان قال وإذ تقول للذى أنعم الله عليه اى بالايمان فدل على انه من اهل الجنة علم بذلك قبل ان يموت وهذه فضيلة اخرى. ثم ان هذا الإيثار الذي نقل عن زيد انما يتحقق به

صفحة رقم 181

السالك القوى الاعتقاد الثابت فى طريق الرشاد فانظر الى حال الاصحاب يفتح الله لك الحجاب- روى- انه عليه السلام آخى بعد الهجرة بين عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين وبين سعد بن الربيع من الأنصار وعند ذلك قال سعد لعبد الرحمن يا عبد الرحمن انى من اكثر الأنصار مالا فانا مقاسمك وعندى امرأتان فانا مطلق إحداهما فاذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له بارك الله لك فى أهلك ومالك كما فى انسان العيون ثم دار الزمان فصار كل امر معكوسا فرحم الله امرأ نصب نفسه لرفع البدع والهوى وجانب جرالذيل الى جانب الردى ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ اى ما صح وما استقام فى الحكمة ان يكون عليه ضيق فمن زائدة بعد النفي وحرج اسم كان الناقصة فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ اى قسم الله له وقدر كتزوج زينب من قولهم فرض له فى الديوان كذا ومنه فروض العساكر لارزاقهم سُنَّةَ اللَّهِ اسم موضوع موضع المصدر مؤكد لما قبله من نفى الحرج اى سن الله نفى الحرج سنة اى جعله طريقة مسلوكة فِي الَّذِينَ خَلَوْا مضوا قال فى المفردات الخلو يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضي فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب انتهى يقول الفقير الخلو فى الحقيقة حال الزمان والمكان لان المراد خلوهما عما فيهما بموت ما فيهما فافهم مِنْ قَبْلُ من الأنبياء حيث وسع عليهم فى باب النكاح وغيره ولقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية فلك التوسعة فى امر النكاح مثل الأنبياء الماضين وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ [وهست كار خدا] قَدَراً مَقْدُوراً قضاء مقضيا وحكما مبتوتا قال فى المفردات القدر اشارة الى ما بين به القضاء والكتابة فى اللوح المحفوظ وهو المشار اليه بقوله (فرغ ربك من الخلق) والخلق والاجل والرزق والمقدور اشارة الى ما يحدث حالا فحالا وهو المشار اليه بقوله (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) وفيه اشارة الى ان الله تعالى إذا قضى امر نبى او ولى لم يجعل عليه فى ذلك من حرج ولا سبب نقصان وان كان فى الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق والذي يجرى على الأنبياء والأولياء قضاء مبرم مبنى على حكم كثيرة ليس فيه خطأ ولا غلظ ولا عبث

پير ما كفت خطا بر قلم صنع نرفت آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ مجرور المحل على انه صفة للذين خلوا. ومعناه بالفارسية [آنانكه ميرسانيدند پيغامهاى خدا را بامتان خود] والمراد ما يتعلق بالرسالة وهى سفارة العبد بين الله وبين ذوى الألباب من خلقه اى إيصال الخبر من الله الى العبد وَيَخْشَوْنَهُ فى كل ما يأتون ويذرون لا سيما فى امر تبليغ الرسالة حيث لا يقطعون منها حرفا ولا تأخذهم فى ذلك لومة لاثم وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وفى وصفهم بقصرهم الخشية على الله تعريض بما صدر عنه عليه السلام من الاحتراز عن لائمة الخلق بعد التصريح فى قوله (وَتَخْشَى النَّاسَ) الآية قال بعض الكبار خشية الأنبياء من العقاب وخشية الأولياء من الحجاب وخشية عموم الخلق من العذاب وفى الاسئلة المقحمة كيف قال ويخشونه ولا يخشون أحدا الا الله ومعلوم انهم خافوا غير الله وقد خاف موسى عليه السلام حين قال له (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ

صفحة رقم 182

الْأَعْلى)
وكذلك قال يعقوب عليه السلام (انى أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) وكذلك خاف نبينا عليه السلام حين قيل له (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) وكذلك اخبر الكتاب عن جماعة من الأنبياء انهم خافوا أشياء غير الله والجواب ان معنى الآية لا يعتقدون ان شيأ من المخلوقات يستقل باضرارهم ويستبد بايذائهم دون ارادة الله ومشيئته لما يعلمون ان الأمور كلها بقضاء الله وقدره فاراد بالخوف خوف العقيدة والعلم واليقين لا خوف البشرية الذي هو من الطباع الخلقية وخواص البشرية ونتائج الحيوانية وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً محاسبا لعباده على أعمالهم فينبغى ان يحاسب العبد نفسه قبل محاسبة الله إياه ولا يخاف غير الله لا فى امر النكاح ولا فى غيره إذا علم ان رضى الله وحكمه فيه واعلم ان السواك والتعطر والنكاح ونحوها من سنن الأنبياء عليهم السلام وليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم
الى الآن ثم تستمر تلك العبادة فى الجنة الا الايمان والنكاح قال بعض الكبار من كان اتقى كانت شهوته أشد وذلك ان حرارة الشهوة الحقيقية انما هى بعد نار العشق التي بعد نور المحبة فانظركم من فرق بين شهوة اهل الحجاب وشهوة اهل الشهود فعروق اهل الغفلة ممتلئة بالدم وعروق اهل اليقظة ممتلئة بالنور ولا شك ان قوّة النور فوق قوة الدم فنسأل الله الهدى لا الحركة بالهوى- حكى- عن بعض الكبار انه قال كنت فى مجلس بعض العارفين فتكلم الى ان قال لا مخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبي عليه السلام حيث قال (حبب الىّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) فقلت له أما تستحيى من الله تعالى فانه عليه السلام ما قال أحببت بل قال حبب فكيف يلام العبد على ما كان من عند الله بلا اختيار منه قال ثم حصل لى غم وهمّ فرأيت النبي عليه السلام فى المنام فقال لا تغتم فقد كفينا امره ثم سمعت انه قتل فى طريق ضيعة له قال بعض الكبار من أراد فهم المعاني الغامضة فى الشريعة فليتعمل فى تكثير النوافل فى الفرائض وان امكنه ان يكثر من نوافل النكاح فهو اولى إذ هو أعظم نوافل الخيرات فائدة لما فيه من الازدواج والانتاج فيجمع بين المعقول والمحسوس فلا يفوته شىء من العلم بالعالم الصادر عن الاسم الظاهر والباطن فيكون اشتغاله بمثل هذه النافلة أتم واقرب لتحصيل ما يرونه فانه إذا فعل ذلك أحبه الحق وإذا أحبه صار من اهل الله كاهل القرآن وإذا صار من اهل القرآن كان محلا للقائه وعرشا لاستوائه وسماء لنزوله وكرسيا لامره ونهيه فيظهر له منه ما لم يره فيه مع كونه كان فيه وقال كنت من ابغض خلق الله للنساء وللجماع فى أول دخولى فى الطريق وبقيت على ذلك نحو ثمانى عشرة سنة حتى خفت على نفسى المقت لمخالفة ما حبب لرسول الله صلى عليه وسلم فلما افهمنى الله معنى حبب علمت ان المراد ان لا يحبهن طبعا وانما يحبهن بتحبيب الله فزالت تلك الكراهة عنى وانا الآن من أعظم خلق الله شفقة على النساء لانى فى ذلك على بصيرة لاعن حب طبيعى انتهى- وروى- ان جماعة أتوا منزل زكريا عليه السلام فاذا فتاة جميلة قد أشرق لها البيت حسنا قالوا من أنت قالت انا امرأة زكريا فقالوا لزكريا كنا نرى نبى الله لا يريد الدنيا وقد اتخذت امرأة جميلة فقال انما تزوجت امرأة جميلة لا كف بها بصرى واحفظ بها فرجى فالمرأة الصالحة المعينة ليست من الدنيا فى الحقيقة: قال الشيخ سعدى قدس سره

صفحة رقم 183

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية