ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

(ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له) أي فيما أحل الله له وقدره وقضاه، يقال: فرض له كذا أي قدر له (سنة الله) أي سن الله ذلك سنة، أو اسم وضع موضع المصدر؛ قاله الزمخشري أو مصدر كصنع الله ووعد الله.
(في الذين خلوا من قبل) أي أن هذا هو السنن الأقوم في الأنبياء والأمم الماضية أن ينالوا ما أحله الله لهم من أمر النكاح وغيره، توسعة عليهم، فكان لهم الحرائر والسراري. عن كعب القرظي قال: يعني يتزوج من النساء ما شاء هذا فريضة، وكان من قبل من الأنبياء هذا سنتهم، قد كان لسليمان بن داود ألف امرأة منها ثلثمائة سرية، وكان لداود مائة امرأة. وقال ابن جريج: الذين خلوا هم داود والمرأة التي نكح زوجها واسمها: اليسية؛ فذلك سنة في محمد وزينب.
(وكان أمر الله قدراً مقدوراً) أي قضاء مقضياً، وحكماً مبتوتاً، وهو كظل ظليل وليل أليل وروض أريض في قصد التأكيد، والقضاء: الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه، والقدر عبارة عن إيجاده إياها على تقدير مخصوص معين، لكن كلاً منهما يستعمل بمعنى الآخر، فالمراد إيجاد ما تعلقت به الإرادة قاله الشهاب، ثم ذكر سبحانه الأنبياء الماضين وأثنى عليهم فقال:

صفحة رقم 99

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)

صفحة رقم 100

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية