ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وكان الحق سبحانه يعيدنا إلى قوله تعالى في نبيه محمد : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ.. ( ٣٧ ) [ الأحزاب ] فالرسل لا يخشون شيئا في البلاغ عن الله، فكأنه تعالى نفى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن تكون خشيته في البلاغ، إنما خشيته استحياؤه مخافة أن تلوكه ألسنة قومه، وإلا فهم لا يملكون له شيئا يضره أو يخيفه.
نلحظ هنا أن الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ.. ( ٣٩ ) [ الأحزاب ] هذه العبارة مبتدأ١ لم يخبر عنه، لأن قوله تعالى : وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ( ٣٩ ) [ الأحزاب ] ليس خبرا لهذا المبتدأ، إنما هو تعليق عليه، فأين خبر هذا المبتدأ ؟ قالوا : تقديره، الذين يبلغون رسالات الله.. لا يمكن أن يتهموا بأنهم خشوا الناس من أجل البلاغ.
وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ( ٣٩ ) [ الأحزاب ] أي : أنكم لن تحاسبوهم، إنما سيحاسبهم الله، وكان مقتضى الحساب مع رسول الله إن فعل ما لا يصح منه أن تسحب منه الرسالة، وأن يأتي الله بنبي آخر، ولم يحدث شيء من هذا.

١ يجوز ان يكون قوله تعالى الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ.. (٣٩) [الأحزاب] صفة ل الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ.. (٣٨) [الأحزاب]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير