ولما كان ما أثبته لنفسه سبحانه وتعالى من إحاطة العلم مستلزماً للإحاطة بأوصاف الكمال قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا أي : ادعوا ذلك بألسنتهم اذكروا الله الذي هو أعظم من كل شيء تصديقاً لدعواكم ذلك ذكراً كثيراً قال ابن عباس : لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً، ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإنه لم يجعل له حداً ينتهي إليه، ولم يعذر أهله في تركه إلا مغلوباً على عقله. وأمرهم به في الأحوال فقال تعالى : فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم ( النساء : ١٠٣ ) وقال تعالى : اذكروا الله ذكراً كثيراً أي : بالليل والنهار والبر والبحر والصحة والسقم في السر والعلانية، وقال مجاهد : الذكر الكثير : أن لا ينساه أبداً، فيعم ذلك سائر الأوقات وسائر ما هو أهله من التقديس والتهليل والتمجيد.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني