من غير اعتراض على الله فيما قدّر وقضى وحكم به فانه حكيم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد بعزته انتهى يقول الفقير هذه الآية اصل فى باب التسليم وترك الاختيار والاعتراض فان الخير فيما اختاره الله واختاره رسوله واختاره ورثته الكمل والرسول حق فى مرتبة الفرق كما ان الوارث رسول للخلافة الكاملة فكل من الرسول والوارث لا ينطق عن الهوى لفنائه عن إرادته بل هو وحي يوحى والهام يلهم فيجب على المريد ان يستسلم لامر الشيخ المرشد محبوبا او مكروها ولا يتبع هو نفسه ومقتضى طبيعته وقد قال تعالى (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) فيمكن وجدان ماء الحياة فى الظلمات (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) فقد يجعل فى السكر السم ومن عرف ان فعل الحبيب حبيب وان المبلى ليس لبلائه سواه طبيب لم يتحرك يمينا وشمالا ورضى جمالا وجلالا: قال الحافظ
| عاشقانرا كر در آتش مى نشاند قهر دوست | تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر كنم |
الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها وأعانه على التسليم والرضى فيما يجرى الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها الى رسول الله وبان ذكر اسمه فى القرآن من بين الصحابة وأفرد به وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بحسن التربية والاعتاق والتبني وفى التأويلات بقبول زينب بعد ان أنعمت عليه بايثارها عليه بقولك امسك إلخ وهو زيد بن حارثة رضى الله عنه مولاه عليه السلام وهو أول من اسلم من الموالي وكان عليه السلام يحبه ويحب ابنه اسامة شهد بدرا والخندق والحديبية واستخلفه النبي عليه السلام على المدينة حين خرج
الى بنى المصطلق وخرج أميرا فى سبع سرايا وقتل يوم مؤتة بضم الميم وبالهمزة ساكنة موضع معروف عند الكرك وقد سبق فى ترجمته عند قوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) فى أوائل هذه السورة قال فى الإرشاد وإيراده بالعنوان المذكور لبيان منافاة حاله لما صدر منه عليه السلام على زيد لا ينافى استحياءه منه فى بعض الأمور خصوصا إذا قارن تعيير الناس ونحوه كما سيجيئ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [نكاه دار براى خود زن خود را يعنى زينب] وإمساك الشيء التعلق به وحفظه وَاتَّقِ اللَّهَ فى أمرها ولا تطلقها ضرارا: يعنى [از وى ضرر طلاقش مده] او تعللا بتكبرها وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ الموصول مفعول تخفى والإبداء الإظهار. يعنى [ونكاه داشتى چيزى در دل كه الله آنرا پيدا خواست كر] وهو علم بان زيدا سيطلقها وسينكحها يعنى انك تعلم بما أعلمتك انها ستكون زوجتك وأنت تخفى فى نفسك هذا المعنى والله يريد ان ينجز لك وعده ويبدى انها زوجتك بقوله (زَوَّجْناكَها) وكان من علامات انها زوجته إلقاء محبتها فى قلبه وذلك بتحبيب الله تعالى لا بمحبته بطبعه وذلك ممدوح جدا ومنه قوله عليه السلام (حبب الىّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) وانه لم يقل أحببت ودواعى الأنبياء والأولياء من قبيل الاذن الإلهي إذ ليس للشيطان عليهم سبيل قال فى الاسئلة المقحمة قد اوحى اليه ان زيدا يطلقها وأنت تزوج بها فاخفى عن زيد سرما اوحى اليه لان ذلك السر يتعلق بالمشيئة والارادة ولا يجب على الرسل الاخبار عن المشيئة والارادة وانما يجب عليهم الاخبار والاعلام عن الأوامر والنواهي لا عن المشيئة كما انه كان يقول لابى لهب آمن بالله وقد علم ان الله أراد ان لا يؤمن ابو لهب كما قال تعالى (سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ) لان ذلك الذي يتعلق بعذاب ابى لهب انما هو من المشيئة والارادة فلا يجب على النبي إظهاره ولا الاخبار عنه وَتَخْشَى النَّاسَ تخاف لومهم وتعييرهم إياك به: يعنى [مى ترسى از سرزنش مردم كه كويند زن پسر را بخواست] وفى التأويلات النجمية اى تخشى عليهم ان يقعوا فى الفتنة بان يخطر ببالهم نوع انكار او اعتراض عليه او شك فى نبوته بان النبي من تنزه عن مثل هذا الميل وتتبع الهوى فيخرجهم من الايمان الى الكفر فكانت تلك الخشية إشفاقا منه عليهم ورحمة بهم انهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحملها وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ وان كان فيه ما يخشى قال الكاشفى [مقرر است كه حضرت رسالت عليه السلام ترسكارترين خلق بوده زيرا كه خوف وخشيت نتيجه علمست (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) پس بحكم (انا أعلمكم بالله وأخشاكم از همه عالميان أخشى بود ودر حديث آمده (الخوف رفيقى) ]
| خوف وخشيت نتيجه علمست | هر كرا علم بيش خشيت بيش |
| هر كرا خوف شد رفيق رهش | باشد از جمله رهروان در پيش |
يخطبك ففرجت وقالت ما انا بصانعة شيأ حتى أوامر ربى فقامت الى مسجدها ونزل القرآن زوجنا كها فزوجها رسول الله ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة واطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار وجعل زيد سفيرا فى خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة إيمانه ورسوخه فيه
| اعتقاد من چوبيخ سرو دارد محكمى | بيش باشد از هواى عشق وسودانه كمى |
إذا لم يبق لهم فيهن حاجة وطلقوهن وانقضت عدتهن فان لهم فى رسول الله أسوة حسنة. وفيه دليل على ان حكمه عليه السلام وحكم الامة سواء الا ما خصه الدليل قال الحسن كانت العرب تظن ان حرمة المتبنى كحرمة الابن فبين الله ان حلائل الأدعياء غير محرمة على المتبنى وان أصابوهن اى وطئوهن بخلاف ابن الصلب فان امرأته تحرم بنفس العقد وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ اى ما يريد تكوينه من الأمور مَفْعُولًا مكوّنا لا محالة لا يمكن دفعه ولو كان نبيا كما كان تزويج زينب وكانت كالعارية عند زيد. ولذا قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره فى اعتقادنا ان زينب بكر كعائشة رضى الله عنها لان زيدا كان يعرف انها حق النبي عليه السلام فلم يمسها وذلك مثل آسية وزليخا ولكن عرفان عائشة لا يوصف ويكفينا ان ميله عليه السلام إليها كان اكثر من غيرها ولم تلد ايضا لانها فوق جميع التعينات وكانت عائشة رضى الله عنها تقول فى حق زينب هى التي كانت تساوينى فى المنزلة عند رسول الله ما رأيت امرأة قط خيرا فى الدين واتقى لله واصدق فى حديث وأوصل للرحم وأعظم صدقة من زينب [واز پس درويش نواز ومهماندار وبخشنده بود او را أم المساكين ميكفتند وأول زنى كه بعد از رسول خدا از دنيا بيرون شد زينب بود] ماتت بالمدينة سنة عشرين وصلى عليها عمر بن الخطاب رضى الله عنه ودفنت بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة وأبدل الله منها لزيد جارية فى الجنة كما قال عليه السلام (استقبلتني جارية لعساء وقد أعجبتني فقلت لها يا جارية أنت لمن قالت لزيد بن حارثة) قوله استقبلتني اى خرجت من الجنة واستقبلته عليه السلام بعد مجاوزة السماء السابعة ليلة المعراج. واللعس لون الشفة إذا كانت تضرب الى السواد قليلا وذلك مستملح قاله فى الصحاح. وأبدى السهيلي حكمة لذكر زيد باسمه فى القرآن وهى انه لما نزل قوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) وصار يقال له زيد بن حارثة ولا يقال له زيد بن محمد ونزع عنه هذا التشريف وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بذكر اسمه فى القرآن دون غيره من الصحابة فصار اسمه يتلى فى المحاريب. وزاد فى الآية ان قال وإذ تقول للذى أنعم الله عليه اى بالايمان فدل على انه من اهل الجنة علم بذلك قبل ان يموت وهذه فضيلة اخرى. ثم ان هذا الإيثار الذي نقل عن زيد انما يتحقق به صفحة رقم 181
وبركة وزيادة فى العقل والحفظ وعلى الشبع داء الا إذا كان به ضرر فليذق اولا شيأ قليلا ثم ليحتجم وإذا أراد الحجامة يستحب ان لا يقرب النساء قبل ذلك بيوم وليلة وبعده مثل ذلك ولا يدخل فى يومه الحمام وإذا احتجم او افتصد لا ينبغى ان يأكل على اثره مالحا فانه يخاف منه القروح او الجرب ولا يأكل رأسا ولا لبنا ولا شيأ مما يتخذ من اللبن ويستحب على اثره الخل ليسكن ما به ثم يحسو شيأ من المرقة ويتناول شيأ من الحلاوة ان قدر عليه كما فى بستان العارفين والله الشافي وهو الكافي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ بما هو اهله من التهليل والتحميد والتكبير ونحوها. والذكر إحضار الشيء فى القلب او فى القول وهو ذكر عن نسيان وهو حال العامة او ادامة الحضور والحفظ وهو حال الخاصة إذ ليس لهم نسيان أصلا وهم عند مذكورهم مطلقا ذِكْراً كَثِيراً فى جميع الأوقات ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى عموم الامكنة برا وبحرا سهلا وجبلا وفى كل الأحوال حضرا وسفرا صحة وسقما سرا وعلانية قياما وقعودا وعلى الجنوب وفى الطاعة بالإخلاص وسؤال القبول والتوفيق وفى المعصية بالامتناع منها وبالتوبة والاستغفار وفى النعمة بالشكر وفى الشدة بالصبر فانه ليس للذكر حد معلوم كسائر الفرائض ولا لتركه عذر مقبول الا ان يكون المرء مغلوبا على عقله واحوال الذاكرين متفاوتة يتفاوت اذكارهم فذكر بعضهم بمجرد اللسان بدون فكر مذكوره ومطالعة آثاره بعقله وبدون حضور مذكوره ومكاشفة أطواره بقلبه وبدون انس مذكوره ومشاهدة أنواره بروحه وبدون فنائه فى مذكوره ومعاينة أسراره بسره وهذا مردود مطلقا وذكر بعضهم باللسان والعقل فقد يذكر بلسانه ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره بعقله لكن ليس له الحضور والانس والفناء المذكور وهو ذكر الأبرار مقبول بالنسبة الى الاول وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب فقط بدون الانس والفناء المذكور وهو ذكر اهل البداية من المقربين مقبول بالنسبة الى ذكر الأبرار وما تحته وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب والروح والسر جميعا وهو ذكر ارباب النهاية من المقربين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الأكملين وهو مقبول مطلقا وللارشاد الى هذه الترقيات قال عليه السلام (ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد) قيل يا رسول الله فما جلاؤها قال (تلاوة كتاب الله وكثرة ذكره) فبكثرة الذكر يترقى السالك من مرتبة اللسان الى ما فوقها من المراتب العالية ويصقل مرآة القلب من ظلماتها واكدارها ثم ان ذكر الله وان كان يشتمل الصلاة والتلاوة والدراسة ونحوها الا ان أفضل الاذكار لا اله الا الله فالاشتغال به منفردا مع الجماعة محافظا على الآداب الظاهرة والباطنة ليس كالاشتغال بغيره [سلمى كويد مراد از ذكر كثير ذكر دلست چهـ دوام ذكر بزبان ممكن نيست] وقال بعضهم الأمر بالذكر الكثير اشارة الى محبة الله تعالى يعنى أحبوا الله لان النبي عليه السلام قال من أحب شيأ اكثر من ذكره [نشان دوستى آنست كه نكذارد كه زبان از ذكر دوست يا دل از فكر او خالى ماند]
| در هيچ مكان نيم ز فكرت خالى | در هيچ زمان نيم ز ذكرت غافل |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء