ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

قَوْله تَعَالَى: تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام وَفِيه أَقْوَال: أَحدهَا: أَن معنى " يلقونه " أَي: يلقون الله تَعَالَى، وَالسَّلَام من الله تَعَالَى لَهُم إِثْبَات السَّلامَة الأبدية والأمن من الْآفَات. وَقيل: يسلم الله عَلَيْهِم تَسْلِيمًا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: " يلقونه " أَي: ملك الْمَوْت عَلَيْهِ السَّلَام، وَقد وَردت الْكِنَايَة عَن غير مَذْكُور فِي مَوَاضِع كَثِيرَة من الْقُرْآن. قَالَ الْبَراء بن عَازِب: مَا من مُؤمن إِلَّا وَيسلم عَلَيْهِ ملك الْمَوْت إِذا أَرَادَ قبض روحه. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن المُرَاد مِنْهُ تَسْلِيم الْمَلَائِكَة، وَمَعْنَاهُ: أَنهم إِذا بعثوا سلم عَلَيْهِم مَلَائِكَة الله وبشروهم بِالْجنَّةِ.
وَقَوله: وَأعد لَهُم أجرا كَرِيمًا أَي: الْجنَّة، وَاعْلَم أَنه قد ورد أَخْبَار فِي الْحَث على ذكر الله تَعَالَى؛ مِنْهَا مَا ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي، وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي ".
وَقد ثَبت أَيْضا عَن النَّبِي قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: إِذا ذَكرنِي العَبْد فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم.. " الْخَبَر.
وَفِي بعض المسانيد أَن النَّبِي قَالَ: " من عجز عَن اللَّيْل أَن يكابده، وَجبن عَن الْعَدو أَن يجاهده، وبخل بِالْمَالِ أَن يُنْفِقهُ، فَعَلَيهِ بِذكر الله تَعَالَى ".

صفحة رقم 293

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية