٣٥٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في زيد بن حارثة :
{ اَدْعُوهُمْ لأَِبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اَللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِى اِلدِّينِ
وَمَوَالِيكُمْ } وقال تبارك وتعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلذِى أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ١ فنسب الموالي نسبين : أحدهما إلى الآباء، والآخر إلى الولاء، وجعل الولاء بالنعمة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق »٢. فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الولاء إنما يكون للمعتق.
قال : وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :« الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب »٣ فدل الكتاب والسنة على أن الولاء إنما يكون بمتقدم فعل من المعتق، كما يكون النسب بمتقدم ولادٍ من الأبِ.
ــــــــــــ
٣٥٨- الأم : ٤/٧٧. ون الأم : ٦/١٨٦ و ٤/١٢٥-١٢٦. وأحكام الشافعي : ٢/١٦٤-١٦٥. واختلاف الحديث : ٥٢٠-٥٢١.
٢ - أخرجه البخاري عن عائشة بتمامه في العتق (٥٤) باب: استعانة المكاتب وسؤاله الناس (٢٣)(ر٢٤٢٤). وأخرجه في الصلاة، والزكاة، والبيوع، والنكاح.
وأخرجه مسلم في العتق (٢٠) باب: إنما الولاء لمن أعتق (٢)(ر١٥٠٤).
وأخرجه أبو داود في الفرائض، والترمذي في الوصايا، والنسائي في الزكاة، وابن ماجة في الطلاق.
وأخرجه أحمد، ومالك، والدارمي..
٣ - رواه البيهقي بلفظه عن ابن عمر في كتاب الولاء باب: من أعتق مملوكا له ١٠/٢٩٢-٢٩٣.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٢٤٩)..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي