ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

ثم بيّن ذلك الحَقَّ، وهدى إلى سبيله، فقال : أدعوهم لآبائهم ؛ انسبوهم إليهم. هو ، أي : الدعاء أقْسَطُ ؛ أعدل عند الله . بيّن أن دعاءهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في العدل. وقيل : كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه ولد الرجل ؛ ضمّه إليه، وجعل له مثل نصيب الذكر من أولاده، من ميراثه. وكان ينسب إليه، فيقال : فلان بن فلان. فإن لم تعلموا آباءهم أي : فإن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم، فإِخوانُكُم في الدين ومواليكم أي : فهم إخوانكم في الدين، وأولياؤكم فيه. فقولوا : هذا أخي، وهذا مولاي، ويا أخي، ويا مولاي، يريد الأخوة في الدين والولاية فيه، وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به أي : لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك، مخطئين جاهلين، قبل ورود النهي، أو بعده، نسياناً. ولكن ما تعمَّدَتْ قلوبُكم أي : ولكن الإثم فيما تعمِّدتموه بعد النهي. أو : لا إثم عليكم إذا قلتم لولد غيركم : يا بنيّ، على سبيل الخطأ، أو : الشفقة، ولكن إذا قلتموه متعمدين على وجه الانتساب. وكان الله غفوراً رحيماً ؛ لا يؤاخذكم بالخطأ، ويقبل التوبة من المتعمِّد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : العبد إنما له قلب واحد، إذا أقبل به على مولاه ؛ أدبر عن ما سواه، وملأه اللهُ تعالى بأنواع المعارف والأسرار، وأشرقت عليه الأنوار، ودخل حضرة الحليم الغفار، وإذا أقبل به على الدنيا ؛ أدبر عن الله، وحُشي بالأغيار والأكدار، وأظلمت عليه الأسرار، وطبع فيه صور الكائنات، فحُجِبَ عن المُكَوِّنِ. وكان مأوى للخواطر والوساوس، فلم يَسْوَ عند الله جناح بعوضة. قال القشيري : القلب إذا اشتغل بشيء ؛ اشتغل عما سواه، فالمشتغلُ بما مِنَ العَدَمِ ؛ منفصلٌ عَمن له القِدَمُ، والمتصل بقلبه بِمَنْ نَعْتُهُ القِدَم ؛ مشتغلٌ عمِّا من العدم، والليل والنهار لا يجتمعان، والغيبُ والغيرُ لا يلتقيان. هـ.
وقوله تعالى : وما جعل أزواجكم... الآية، يمكن أن تكون الإشارة فيها إلى أنَّ مَنْ ظاهَرَ الدنيا، وتباعد عنها ؛ لا يحل له أن يرجع، ويتخذّها أُمًّا ؛ في المحبة والخدمة. وقوله تعالى : وما جعل أدعياءكم أبناءكم.. : تشير إلى أنه لا يحل أن يَدَّعِيَ الفقيرُ حالاً، أو مقاماً، ما لم يتحقق به، وليس هو له، أوْ : يَنْسِبَ حِكْمَةً أوْ عِلْماً رفيعاً لنفسه، وهو لغيره، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله . وقوله : فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين.. : إخوان الدين أوْلَى، وإخوان الطريق أحب وأصفى. قال القشيري : وقرابةُ الدين، في الشكلية، أولى من قرابة النَّسَب، وأنشدوا١.
وَقَالُوا : قَرِيبٌ مِنْ أبٍ وَعُمُومَةٍ *** فَقُلْتُ : وَإخْوَانُ الصَّفَاءِ الأقارِبُ

مَنَاسِبُهُمْ شَكْلاً وَعِلْماً وأُلفة وَإنْ بَاعَدَتْنَا فِي الأُصُولِ التَّنَاسُبُ


الإشارة : العبد إنما له قلب واحد، إذا أقبل به على مولاه ؛ أدبر عن ما سواه، وملأه اللهُ تعالى بأنواع المعارف والأسرار، وأشرقت عليه الأنوار، ودخل حضرة الحليم الغفار، وإذا أقبل به على الدنيا ؛ أدبر عن الله، وحُشي بالأغيار والأكدار، وأظلمت عليه الأسرار، وطبع فيه صور الكائنات، فحُجِبَ عن المُكَوِّنِ. وكان مأوى للخواطر والوساوس، فلم يَسْوَ عند الله جناح بعوضة. قال القشيري : القلب إذا اشتغل بشيء ؛ اشتغل عما سواه، فالمشتغلُ بما مِنَ العَدَمِ ؛ منفصلٌ عَمن له القِدَمُ، والمتصل بقلبه بِمَنْ نَعْتُهُ القِدَم ؛ مشتغلٌ عمِّا من العدم، والليل والنهار لا يجتمعان، والغيبُ والغيرُ لا يلتقيان. هـ.
وقوله تعالى : وما جعل أزواجكم... الآية، يمكن أن تكون الإشارة فيها إلى أنَّ مَنْ ظاهَرَ الدنيا، وتباعد عنها ؛ لا يحل له أن يرجع، ويتخذّها أُمًّا ؛ في المحبة والخدمة. وقوله تعالى : وما جعل أدعياءكم أبناءكم.. : تشير إلى أنه لا يحل أن يَدَّعِيَ الفقيرُ حالاً، أو مقاماً، ما لم يتحقق به، وليس هو له، أوْ : يَنْسِبَ حِكْمَةً أوْ عِلْماً رفيعاً لنفسه، وهو لغيره، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله . وقوله : فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين.. : إخوان الدين أوْلَى، وإخوان الطريق أحب وأصفى. قال القشيري : وقرابةُ الدين، في الشكلية، أولى من قرابة النَّسَب، وأنشدوا١.
وَقَالُوا : قَرِيبٌ مِنْ أبٍ وَعُمُومَةٍ *** فَقُلْتُ : وَإخْوَانُ الصَّفَاءِ الأقارِبُ
مَنَاسِبُهُمْ شَكْلاً وَعِلْماً وأُلفة وَإنْ بَاعَدَتْنَا فِي الأُصُولِ التَّنَاسُبُ

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير