ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

تفسير المفردات : أقسط : أي أعدل، ومواليكم : أي أولياؤكم فيه.
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه نبيه بتقواه، والخوف منه، وحذره من طاعة الكفار والمنافقين، والخوف منهم - ضرب لنا الأمثال ليبين أنه لا يجتمع خوف من الله وخوف من سواه، فذكر أنه ليس للإنسان قلبان حتى يطيع بأحدهما ويعصي بالآخر، وإذا لم يكن للمرء إلا قلب واحد، فمتى اتجه لأحد الشيئين صد عن الآخر فطاعة الله تصد عن طاعة سواه، وأنه لا تجتمع الزوجية والأمومة في امرأة، والبنوة الحقيقية والتبني في إنسان.
روى الشيخان والترمذي والنسائي في جماعة آخرين عن ابن عمر رضي الله عنهما :" أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن : ادعوهم لآبائهم الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أنت زيد بن حارثة بن شراحيل ".
وكان من خبره أنه سبي من قبيلته كلب وهو صغير، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له، ثم طلبه أبوه وعمه ؛ فخير بين أن يبقى مع رسول الله، وأن يذهب مع أبيه، فاختار البقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقه وتبناه، وكانوا يقولون زيد بن محمد ؛ فلما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، وكانت زوجا لزيد وطلقها ؛ قال المنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه، وهو ينهى عن ذلك، فنزلت الآية لنفي أن يكون للمتبنى حكم الابن حقيقة في جميع الأحكام التي تعطى للابن.
الإيضاح : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله أي انسبوا أدعياءكم الذين ألحقتم أنسابهم بكم – لآبائهم، فقولوا : زيد بن حارثة، ولا تقولوا زيد بن محمد، فذلك أعدل في حكم الله وأصوب من دعائكم إياهم لغير آبائهم.
فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم أي فإن أنتم أيها الناس لم تعرفوا آباء أدعيائكم من هم ؟حتى تنسبوهم إليهم، وتلحقوهم بهم ؛ فهو إخوانكم في الدين إن كانوا قد دخلوا في دينكم ومواليكم إن كانوا محررين أي قالوا : هو مولى فلان، ولهذا قيل لسالم بعد نزول الآية : مولى حذيفة، وكان قد تبناه من قبل.
وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به أي ولا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده نسيانا أو سبق لسان.
ولكن ما تعمدت قلوبكم ولكن الجناح والإثم عليكم فيما فعلتموه عامدين.
وخلاصة ما سلف : إنه لا إثم عليكم إذا نسبتم الولد لغير أبيه خطأ غير مقصود، كأن سهوتم أو سبق لسانكم بما تقولون، ولكن الإثم عليكم إذا قلتم ذلك متعمدين.
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة أنه قال في الآية :" لو دعوت رجلا لغير أبيه، وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس، ولكن ما تعمدت وقصدت دعاءه لغير أبيه ".
وكان الله غفورا رحيما أي وكان الله ستارا لذنب من ظاهر من زوجته، وقال الزور والباطل من القول، وذنب من ادعى ولد غيره ابنا له إذا تابا ورجعا إلى أمر الله وانتهيا عن قيل الباطل بعد أن نهاهما ؛ رحيما بهما فلا يعاقبهما على ذلك بعد توبتهما.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير