ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين وماليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ٥
قال النحاس : هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه من التبني، وهو من نسخ السنة بالقرآن، فأمر أن يدعوا إلى أبيه المعروف، فإن لم يكن له أب معروف نسبوه إلى ولائه، فإن لم يكن له ولاء معروف قال له يا أخي، يعني في الدين، قال الله تعالى :)إنما المؤمنون إخوة.. ( ١.
وروى الأئمة أن ابن عمر قال : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله.. .
ويرفع الله تعالى الحرج والمؤاخذة عمن دعاه إلى غير أبيه خطأ، وإنما الإثم على من تعمد مخالفة ما شرع الله.
ومن المتفق عليه أن العبرة بعموم لفظ الوحي لا بخصوص السبب، فلعل الأولى أن يستشهد بهذا القول الرباني الكريم لكل أمر يفعل عن غير قصد وبطريق الخطأ، أما العمد فلا، وربنا كان وما يزال يستر ويصفح عمن يشاء، ويختص برحمته من يشاء.
أورد القرطبي : روي في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة كلاهما قال : سمعته أذناي ووعاه قلبي محمدا- نصب على البدل من الضمير المنصوب في قوله : سمعته أذناي- صلى الله عليه وسلم يقول :" من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ".
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب