ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

وذلك يومَ تُقَلَّبُ أو : واذكر يومَ تُقَلَّبُ وجوهُهُم في النار تطوف من جهة إلى جهة، كما ترى البضعة من اللحم تدُور في القِدْرِ إذا غلت. وخصّت الوجوه ؛ لأنها أكرم موضع على الإنسان من جسده. أو : يكون الوجه كناية عن الجملة. حال كونهم يقولون يا ليتنا أطعنا اللهَ وأطعنا الرسولا في الدنيا، فنتخلص من هذا العذاب، فندّموا حيث لم ينفع الندم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مذهب العباد والزهّاد والصالحين : جعل الساعة نُصب أعينهم، لا يغيبون عنها، فهم يجتهدون في التأهُّب لها ليلاً ونهاراً. ومذهب العارفين الموحّدين : الغيبة عنها، بالاستغراق في شهود الحق، فلا يشغلهم الحق، دنيا ولا آخرة، ولا جنة ولا نار ؛ لما دخلوا جنة المعارف، غابوا عن كل شيء، فانخلعوا عن الكونين بشهود المكوِّن، وجعلوا الوجود وجوداً واحداً ؛ إذ المتجلي هنا وثَم واحد. وإذا كان كُبراء الضلال يُضاعَف عذابهم، وكان كبراء الهداية يُضاعف ثوابهم، يأخذون ثواب الاهتداء والإرشاد، فمَن دلّ على هُدىً كان له أجره وأجر مَن اتبعه إلى يوم القيامة، ومَن اهتدى على يديه أحد جرى عليه أجره، وكان في ميزانه كل مَن تبعه كذلك، وفي ذلك يقول القائل :

والمرْءُ في مِيزانه اتباعُهُ فاقْدِرْ إذنْ قدر النبي مُحَمد

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير