يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ٩ إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ١٠ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا١١
يمتن الله الوهاب خير الناصرين على نبيه والمؤمنين بما أولاهم من التأييد والنصر المبين على أحزاب الشرك وأوليائهم من اليهود الغادرين، فتذكروا واشكروا آلاء الله عليكم وآياته إليكم، حين حاصركم مشركو قريش ومن حالفهم – وكانوا عشرة آلاف مقاتل – فسلط الله عليهم ريحا شديدة وملائكة كراما، والله يرى ما عملتم، من صبر ومصابرة، فقد أجهدهم أولا حفر الخنذق، في البخاري ومسلم عن البراء ابن عازب قال : لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى الغبار عن جلدة بطنه.. ، وكان من فزع من المسلمين من حصته عاد إلى غيره حتى كمل الخندق، وأجهدهم بعد طول الحصار، وتكاثر العدو، وقلة الزاد وشدة البرد، وغدر الحلفاء من اليهود، كل هذا وغيره لا يخفى على الله منه شيء يحصيه لهم ليجزيهم عليه، جاءتكم الأحزاب من أعلى الوادي من جهة المشرق، ومن أسفل الوادي من قبل المغرب، ويحتمل أن يكون من [ فوق ] ومن أسفل كناية عن الإحاطة من جميع الجوانب، كأنه قيل : إذ جاءوكم محيطين بكم، ومالت الأبصار حيرة ودهشة، واشتد الخوف فكأن القلوب تحركت عن مواضعها وتوجهت إلى الحناجر لتخرج، وظن المؤمنون بالله وبأنفسهم خيرا، وظن المنافقون بالله ظن السوء، عند ذلك أو حينئذ عامل الله المؤمنين معاملة من يختبر عباده فظهر المخلص من المنافق، والراسخ من المتزلزل مصداقا لوعد ربنا الذي لا يخلف :)ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب.. ( ١.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب