ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

فأرسلنا عليهم سيل العرم العرم : اسم للوادي الذي كان يأتي السيل منه. وقيل المطر الشديد. وقيل : السيل الذي لا يطاق. وإضافة " سيل " إليه من إضافة الموصوف إلى الصفة مع التجريد. أي أرسلنا عليهم السيل الذي لا يطاق. وقيل : العرم جمع لا واحد له، أو واحده عرمة.
وهو الأحباس والسدود تبنى في أوساط الأودية لحجز السيول. وكانت السيول تأتي المدينة من الأودية، فبني سد عظيم لحجزها وللانتفاع بها في ري أراضيها على الدوام، فأخصبت ونمت الزروع وكثرت الأموال ؛ فبطروا معيشتهم وأعرضوا وأهملوا – لشدة ترفهم – إصلاحه فتصدع بناؤه، ولم يقو على مقامة السيل بعد. فلما جاء اجتاح أراضيهم واكتسح أموالهم، ومزقهم شر ممزق ؛ فتشتتوا في البلاد. وضرب بهم المثل، فقيل : ذهبوا أيدي سبا، وتفرقوا أيادي سبا. واليد : الطريق ؛ أي فرقتهم طرقهم التي سلكوها كما تفرق أهل سبأ في مذاهب شتى. فلحق كل فرع بجهة، ومنهم غسان لحق بالشام، والأوس والخزرج بيثرب، والأزد بعمان، وخزاعة بتهامة، وآل خزيمة بالعراق. أكل ثمر خمط بدل منه، وهو ثمر الأراك. أو هو نبت مر لا يمكن أكله ؛ أي ثمر نبت مر. وأثل هو ضرب من الطرفاء، أو هو السمر، وهو نوع من العضاه مفرده سمرة. سدر هو الضال، وهو نوع
من السدر لا ينتفع به ولا يصلح ورقه للعسول، وله ثمرة عفصة لا تؤكل. أي أن ثمار أراضيهم التي كانت طيبة نافعة أصبحت بعد التبديل على العكس من ذلك ؛ جزاء إعراضهم بطرا وكفرا.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير