التنوين لانه كان اسم رجل- قرا حفص وحمزة والكسائي مسكنهم بإسكان السين بغير الف على الافراد غير ان حمزة وحفص يفتحان الكاف على القياس والكسائي بكسرها حملا على ما شذّ من القياس كالمسجد والمطلع والباقون بفتح السين وكسر الكاف والف بينهما على الجمع قال البغوي روى ابو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفى قال قال رجل يا رسول الله أخبرني عن سبا كان رجلا او امراة او أرضا قال كان رجلا من العرب ولد له عشرة من الولد تيامن منهم ستة وتشاءم منهم اربعة فاما الذين تيامنوا فكندة والأشعريون وأزد ومذحج وانمار وحمير فقال رجل وما انمار قال الذين منهم خثعم وبحيلة واما الذين تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان- وكذا اخرج احمد وغيره عن ابن عباس مرفوعا وسبا هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان جَنَّتانِ بدل من اية او خبر محذوف تقديره الاية جنتان والمراد جماعتان من البساطين جماعة عَنْ يَمِينٍ البلد وَجماعة عن شِمالٍ البلد او يكون بستان لكل رجل عن يمين مسكنه وشماله كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ يعنى من ثمار الجنتين وَاشْكُرُوا لَهُ على ما رزقكم من النعمة والمعنى اعملوا بالطاعة يعنى قال لهم لبيهم ذلك او لسان الحال يعنى دلّ الحال على انهم كانوا أحقاء ان يقال لهم ذلك بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ استئناف للدلالة على موجب الشكر يعنى بلدكم هذا بلدة طيبة كثيرة الثمر ليست بسبخة قال السدىّ ومقاتل كانت المرأة تحمل على رأسها المكتل وتمرّ بالجنتين فيمتلى المكتل بانواع الفواكه من غير ان تمس شيئا بيدها. وقال ابن زيد لم تكن ترى فى بلدتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية وكان الرجل يمر ببلدهم وفى ثيابه القبل فيموت القمل كلها من طيب الهواء فذلك قوله تعالى بلدة طيبة اى طيبة الهواء وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) قال مقاتل رب غفور للذنوب ان شكرتم فيما رزقكم قال وهب أرسل الله الى سبا ثلاثة عشر نبيا دعوهم الى الله وذكّروهم نعمه عليهم وانذرهم عقابه.
فَأَعْرَضُوا عنهم وكذبوهم وقالوا ما نعرف لله علينا نعمة قولوا لربكم فليحبس هذه النعمة عنا ان استطاع قال الله تعالى فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
اى سيل الأمر العرم اى الصعب من عرم الرجل فهو عارم إذا ساء خلقه وصعب او سيل المطر الشديد قيل كان ماء احمر أرسل الله عليهم من حيث شاء وقيل العرم الوادي وأصله من العرامة وهى الشدة والقوة وقيل العرم المسناة وقيل العرم الجراذ الذكر أضاف اليه السيل لانه نقب عليهم سكرا ضربت لهم بلقيس. وفى القاموس عرمة كفرحة سد يعترض به الوادي جمعه عرم أو هو جمع بلا واحد او هو الاحباس تبنى فى الاودية والجرذ الذكر والمطر الشديد وواد ولكل فسر قوله تعالى سيل العرم. قال البغوي قال ابن عباس وابن وهب وغيرهما كان ذلك يعنى العرم السد بنته بلقيس وذلك انهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم فامرت بواديهم فسد بالعرم وهو المسناة بلغة حمير فسدت بين الجبلين بالصخرة والقار وجعلت لها أبوابا ثلاثة بعضها فوق بعض وبنت من دونه بركة ضخيمة وجعلت فيها اثنى عشر مخرجا على عدة أنهارها يفتحونها إذا احتاجوا الى الماء وإذا استغنوا سدوها فاذا جاء المطر اجتمع ماء اودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد فامرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه فى البركة فكانوا يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث.......... الأسفل فلا ينفد الماء حتى يثوب من السنة المقبلة فكان يقسم على ذلك فبقوا على ذلك بعد ذلك مدة فلما طغوا وكفروا سلط الله عليهم جراذا يسمى الخلد فنقب السدّ من أسفله فغرق الماء جناتهم وخرّب ارضهم- قال وهب وكانوا فيما يزعمون ويجدون فى علمهم وكهانتهم انه يخرّب سدهم فارة فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة فلمّا جاء زمانه وما أراد الله عزّ وجلّ بهم من التغريق أقبلت فيما يذكرون فارة حمراء كبيرة الى هرة من تلك الهرر فساودتها حتى استأخرت منها الهرة فدخلت فى الفرجة التي كانت عندهما فتغلغلت فى السد فثقبت وحفرت حتى أوهنته للسيل وهم لا يدرون بذلك فلمّا جاء السيل وجد خللا فدخل فيه حتى قطع السد وفاض على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم الرمل فغرقوا وتمزّقوا حتى صاروا مثلا عند العرب يقولون صار بنو فلان أيدي سبا وأيادي سبا اى تفرقوا وتبددوا فذلك قوله تعالى فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ.
صفحة رقم 20التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي