قوله عز وجل فأعرضوا يعني عن أمره وإتباع رسله.
فأرسلنا عليهم سيل العرم فيه خمسة أقاويل :
أحدها : أن العرم المطر الشديد، قاله ابن عباس.
الثاني : أن العرم هو المسنا١ بالحبشية، قاله مجاهد. وقال الأخفش : بل هو عربي وأنشد قول الأعشى :
وفي ذاك للمؤتسي أسوة ومأرب عفى عليه العرم
رخام بنته لهم حمير إذا جاء موّاره لم يرم٢
الثالث : أنه اسم الوادي، وكان هذا الوادي يجتمع فيه سيول من أودية شتى فسدّه القوم بين جبلين بالحجارة والقار، وجعلوا له أبوابا يأخذون منه ما شاؤوا، فلما تركوا أمر الله بعث عليهم جرذا يقال له الخلد فخرقه، فأغرق الله تعالى بساتينهم وأفسد به أرضهم، قاله قتادة.
الرابع : أن العرم ماء أحمر أرسله الله عز وجل في السد فشقه وهدمه، قاله مجاهد وابن نجيح.
الخامس- أن العرم هو الجرذ الذي نقب السد ؛ حكاه ابن عيسى.
وحكى عن ابن عباس قال : كان سيل العرم في ملك ذي الأذعار بن ذي حسان.
وبدّلناهم بجنّتيهم جنّتين لم يكن ما بدلوا به من جنّتيهم جنتين وإنما سماهما بذلك على وجه المقابلة كما قال تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه وليس الثاني اعتداء وإنما سماه بالاعتداء. قال قتادة بينا شجر القوم من خير الشجر إذ صيره الله تعالى من شر الشجر عقوبة بأعمالهم. قال تعالى : ذلك جزيناهم بما كفروا . الآية.
ذواتي أكل خمط وأثل أما الأكل ففي قولان
أحدهما : أنه البرير ثمر الخمط، قاله قتادة.
الثاني : أنه اسم كل شجر، قاله يحيي بن سلام.
وفي الخمط ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه الأراك، قاله ابن عباس والخليل.
الثاني : أنه كل شجر ذي شوك، قاله أبو عبيدة.
الثالث : أنه كل نبت فيه مرارة لا يمكن أكله، قاله الزجاج.
وفي الأثل أربعة أقاويل :
أحدها : أنه الطرفاء، قاله ابن عباس. وقال قتادة يشبه الطرفاء رأيته بفيد.
الثاني : أنه النضار، قاله السدى.
الثالث : أنها شجرة حطب لا يأكلها شيء، قاله عمرو بن شرحبيل. الرابع : أنها السّمر، حكاه ابن عيسى.
وشيء من سدر قليل والسدر النبق.
٢ البيت الثاني سقط من ك وقد أورد ابن هشام في السيرة هذين البيتين مع أبيات أخرى انظر المسيرة ١/ ١٤..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود