ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

قوله: صَدَّقَ : قرأ الكوفيون «صَدَّق» بتشديد الدال. والباقون بتخفيفها. فأمَّا الأولى ف «ظنَّه» مفعولٌ به. والمعنى: أنَّ ظنَّ إبليس ذهب إلى شيءٍ فوافق، فصدَّق هو ظنَّه على المجاز والاتساعِ. ومثلُه: كذَّبْتُ ظني ونفسي وصَدَّقْتُهما، وصَدَّقاني وكَذَّباني. وهو مجازٌ سائغ. أي: ظَنَّ شيئاً فوقع. وأصلُه: مِنْ قولِه: «ولأُغْوِيَنَّهم» و «لأُضِلَّنَّهم» وغيرِ ذلك.
وأمَّا الثانيةُ فانتصب «ظنَّه» على ما تقدَّم من المفعول به كقولهم: أَصَبْتُ ظني، وأَخْطَأْت ظني. أو على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي: يظنُّ ظنَّه، أو على

صفحة رقم 176

إسقاطِ الخافضِ أي: في ظنه. وزيدُ بن علي والزهريُّ برفعِ «ظَنُّه» ونصب «إبليس» كقول الشاعر:

٣٧٣٨ - فإنْ يَكُ ظَنِّي صادِقاً وهو صادِقي .................................
جعل ظنَّه صادقاً فيما ظَنَّه مجازاً واتساعاً. ورُوي عن أبي عمروٍ برفعِهما وهي واضحةٌ. جعل «ظنَّه» بدلَ اشتمال من إبليس.
والظاهر أنَّ الضميرَ في «عليهم» عائدٌ على أهل سبأ، و «إلاَّ فريقاً» استثناءٌ من فاعل «اتبعوه» و «من المؤمنين» صفةُ «فريقاً». و «مِنْ» للبيان لا للتبعيضِ لئلا يَفْسُدَ/ المعنى؛ إذ يلزمُ أَنْ يكونَ بعضُ مَنْ آمن اتَّبع إبليسَ.

صفحة رقم 177

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية