وذلك أن الله تعالى لما غرق مكانهم وأذهب جنتيهم تبددوا في البلاد فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة، فيقولوا: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ (١).
قال الشاعر:
من صادر أو وارد أيدي سبأ (٢)
وقال كثير:
| أيادي سبأ يا عز ما كنت بعدكم | فلم يحل بالعينين بعدك منظر (٣) |
وقال مقاتل: يعني المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء، إذا ابتلي شاكر لله على نعمه (٥).
٢٠ - قوله: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ وقرئ: صَدَقً، بالتشديد والتخفيف.
قال أبو إسحاق: صدقه في ظنه أنه ظن بهم أنه إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك، فمن شدد نصب الظن؛ لأنه مفعول به، ومن خفف نصب
(٢) شطر بيت لم أقف على تمامه ولا قائله، وهو في "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٥١، "اللسان" ١/ ٩٤ بلا نسبة.
(٣) البيت من الطويل، هو لكثير عزة في "ديوانه" ص ٣٢٨، "شرح شواهد المغني" ٢/ ٦٨٧، "اللسان" ١/ ٩٤.
(٤) لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وقد أورده المؤلف في "الوسيط" ٣/ ٤٩٣، "تفسير الماوردي" ٤/ ٤٤٦، "تفسير القرطبي" ١٤/ ٢٩١ بدون نسبة.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٨ ب.
الظن، على معنى صدق ظنا ظنه، وصدق في ظنه (١) هذا كلامه. وشرحه أبو علي فقال: معنى التخفيف أنه صدق ظنه، أي الذي ظن بهم من متابعتهم إياه إذا أغواهم، وذلك نحو قوله: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف: ١٦] و لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر: ٣٩] وهذا ظنه؛ ذلك عن يقين؛ لأنه لم يقل بظنه (٢) على هذا ينتصب انتصاب المفعول به، ويجوز تعديته إلى المفعول به كما قال:
فإن تك ظني صادقي فهو صادقي (٣)
ويجوز أن ينتصب انتصاب الظرف، على تقدير: صدق عليهم الظن، على أنه مفعول به وعدي صدق إليه كما قال:
| فإنْ لم أصدَّق ظنكَ بتيقنٍ | فلا سقتِ الأوصالَ منِّي الرواعدُ (٤). |
(٢) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: فظنه، كما في "الحجة" ٦/ ٢١.
(٣) شطر بيت من الطويل، لم أقف على قائله، وقد ورد في "إملاء ما من به الرحمن" ٢/ ١٩٧، وكذا في "الدر المصون" ٥/ ٤٤٢. وجاء البيت بتمامه في "مجمع البيان" ٨/ ٦٠٧ برواية:
| إن يك ظني صادقًا وهو صادقي | بشملة يحبسهم بها محبسا وعرا |
(٤) بيت من الطويل ولم أقف على قائله.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ٨٧، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٤٣٠.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي