وسبب الحرمان هو إبليس، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ .
يقول الحق جلّ جلاله : وقد صدق عليهم إبليسُ ظَنَّه الضمير في " عليهم " لكفار سبأ وغيرهم. وكأن إبليسَ أضمر في نفسه حين أقسم : لأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ ص : ٨٢ ] أنه يسلط عليهم، وظن أنه يتمكن منهم، فلما أغواهم وكفروا صدق ظنه فيهم. فمَن قرأ بالتخفيف ف " ظنه " : ظرف، أي : صَدق في ظنه. ومَن قرأ بالتشديد فظنه مفعول به، أي : وجد ظنه صادقاً عليهم حين كفروا فاتَّبَعوه أي : أهل سبأ ومَن دان دينهم، إِلا فريقاً من المؤمنين قللهم بالإضافة إلى الكفار، قال تعالى : وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
[ الأعراف : ١٧ ] وفي الحديث :" ما أنتم في أهل الشرك إلا كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود١ ".
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي