وقوله : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ٢٠ نصبت الظن بوقوع التصديق عليه. ومَعْناهُ أنه قالَ فَبِعِزّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ قال الله : صَدّق عليهم ظنَّه لأنه إنما قاله بِظنّ لا بعلمٍ. وتقرأ وَلَقَدْ صَدَق عليهم إبليسُ ظَنَّه نصبت الظن على قوله : ولقد صَدَق عليهم في ظَنّه. ولو قلت : ولقد صدق عليه إبليسُ ظنُّه ترفع إبليسَ والظنّ كانَ صَوَاباً على التكرير : صدق عليهم ظنُّه، كما قالَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهرِ الحرامِ قِتَالٍ فيه يريد : عن قتالٍ فيه، وكما قالَ ثمَّ عَمُوا وصَمُّوا كثيرٌ مِنْهُمْ ولو قرأ قارئ ولقد صَدَق عليهم إبليسَ ظَنُّه يريد : صدَقه ظنُّه عليهم كما تقول صدقك ظنُّك والظنُّ يخطئُ ويصيبُ.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء