قوله [ عز وجل ](١) : ولقد صدق عليهم إبليس ( ظنه ) (٢) ( ٢٠ ) يعني جميع المشركين.
فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ( ٢٠ ) وذلك أنه كان يطيف بجسد آدم قبل أن ينفخ فيه الروح، فلما رأوه أجوف عرف أنه لا يتمالك، ثم وسوس بعد إلى آدم فأكل من الشجرة، فقال في نفسه : إن نسل هذا ( سيكون )(٣) مثله في الضعف، فلذلك قال : لأحتنكن ذريته إلا قليلا (٤) وقال : فبعزتك لأغوينهم أجمعين (٥) قال : ولا تجد أكثرهم شاكرين (٦) وأشباه ذلك.
وبعضهم يقول : إن إبليس قال : خلقت من نار وخلق آدم من طين. والنار ( تأكل )(٧) الطين فلذلك ( ظن )(٨) أنه سيضل عامتهم.
( وحدثني )(٩) سليمان بن أرقم عن الحسن أنه كان يقرأ هذا الحرف(١٠) ولقد صدق عليهم إبليس ( ظنه ) (١١) أي ولقد صدق عليهم ( ظن )(١٢) إبليس فيها تقديم، ثم قال : ظن ظنه ولم يقل ذلك بعلم، يقول : فصدق ظنه فيهم.
[ قرة بن خالد عن عبد الله بن القاسم : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه (١٣).
وكان مجاهدا يقرأها : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه يقول : صدق إبليس ظنه فيهم حيث ( جاء )(١٤) أمرهم على ما ظن(١٥).
٢ - في ٢٤٩: ضنه..
٣ - في ح و٢٤٩: سيكونون..
٤ - الإسراء ٦٢..
٥ - ص، ٨٢..
٦ - الأعراف، ١٧..
٧ - في ح: يأكل..
٨ - في ٢٤٩: ضن..
٩ - في ح: ـا..
١٠ - بداية [١٤٧] من ح..
١١ - في ٢٤٩: ضنه..
١٢ - في ٢٤٩: ضنه..
١٣ - إضافة من ح و٢٤٩..
١٤ - في ح: جاءه..
١٥ - في الطبري، ٢٢/٨٧ عن مجاهد: ظن ظنا فصدق ظنه. جاء في الكشاف للزمخشري، ٣/٤٥٦-٤٥٧ في اختلاف القراء في قراءة هذا الحرف ما يلي: قرئ: صدق بالتشديد والتخفيف، ورفع إبليس ونصب الظن؛ فمن شدد فعلى: حقق عليهم ظنه أو وجده صادقا، ومن خفف فعلى: صدق في ظنه، أو صدق يظن ظنا نحو: فعلته جهدك، وبنصب إبليس ورفع الظن. فمن شدد فعلى: وجده ظنه صادقا، ومن خفف فعلى: قال له ظنه الصدق حين خيله إغواءهم. يقولون: صدقك ظنك، وبالتخفيف ورفعهما على: صدق عليهم ظن إبليس؛ ولو قرئ بالتشديد مع رفعهما لكان على المبالغة في صدق، كقوله: صدق فيهم ظنوني، ومعناه أنه حين وجد ادم ضعيف العزم قد أصغى إلى وسوسته قال: إن ذريته أضعف عزما منه فظن بهم أتباعه وقال: لأضلنهم، لآغوينهم..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني