ثم قال : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ يعني : الآلهة التي تدعونها من دون الله لا يسمعون(١) دعاءكم(٢) ؛ لأنها جماد لا أرواح فيها وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ أي : لا يقدرون(٣) على ما تطلبون منها، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ، أي : يتبرؤون منكم، كما قال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [ الأحقاف : ٥، ٦ ]، وقال : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [ مريم : ٨١، ٨٢ ].
وقوله : وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ أي : ولا يخبرك بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه، مثلُ خبير بها.
قال قتادة : يعني نفسه تبارك وتعالى، فإنه أخبر بالواقع لا محالة.
٢ - في أ :"دعاءهم"..
٣ - في ت :"يقيمون"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة