ينبئك يعلمك حقيقة الأمر.
دليل على تفرد ربنا بالجلال، وقدرته على التدبير وتصريف الأحوال، يطالعنا هذا البرهان صباح مساء، فمولانا العلي الأعلى يدخل ظلمة الليل في ضوء النهار فتذهبه وتغطيه، وبهذا أقسم سبحانه :)والليل إذا يغشى( ١، ويدخل ضوء النهار في الليل الساجي فيبدد ظلامه، وتبارك العزيز المقتدر :)وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب.. ( ٢ : وذلل- عز وجل- وسخر وطوع وسير الشمس والقمر كل يسبح في فلكه، ويمضي على سننه ونسقه، يتعاقبان على مدى الأيام والأعوام، حتى تتجلى الواقعة للأنام، ويجمعهما ويذهبهما الملك العلام، هذا الذي علا مقامه، وعم فيضه وعظم إنعامه، هو مالك الكون كله والمهيمن عليه، ومليكه إيجادا وسلطانا وتدبيرا، والذين تدعون من دونه توجه الخطاب للمشركين، ، الذين يدعون مع الله آلهة أخرى، وأزهق الحق سبحانه باطلهم بحجته البالغة ما يملكون من قطمير فما خلقوا خلقا، ولا ملكوا شيئا ولو كان تافها مثل اللفافة الرقيقة التي بين النواة والتمرة، أو بين الرطبة ونواتها، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم فإن الأصنام التي يعبدونها أحجار لا حياة بها، وإن عبدوا كوكبا أو نارا أو حيوانا فهيهات ومحال أن تستمع لمن ينعق بها، وإن عبدوا جنا أو ملكا أو نبيا فليس من هؤلاء من يملك لنفسه ضرا أو نفعا فضلا عن أن يهب شيئا من ذلك لغيره، وصدق الله العظيم : ولو سمعوا ما استجابوا لكم وهم براء ممن ألّهوهم واتخذوهم من دون الله أربابا :)ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون. قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون( ٣ )ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل. قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا. فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا.. ( ٤ )وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم.. ( ٥ ).. وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة.. ( ٦، ولا يعلمك بعواقب الأمور ومآلها، إلا الخبير بكل الأشياء ومصيرها، وهو الله العظيم، مبدئ الخلائق ومالك أولاها وآخرتها- لا أحد أخبر بخلق الله من الله، فلا ينبئك مثله في علمه-٧.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب