ثم بين ذلك بقوله تعالى : إن تدعوهم أي : المعبودات من دونه دعاء عبادة أو استعانة لا يسمعوا دعاءكم أي : لأنهم جماد ولو سمعوا أي : على سبيل الفرض والتقدير ما استجابوا لكم أي : لعدم قدرتهم على الانتفاع.
ولما بين عدم النفع فيهم في الدنيا بين عدم النفع منهم في الآخرة ووجود الضرر منهم في الآخرة بقوله سبحانه ويوم القيامة أي : حين ينطقهم الله تعالى يكفرون بشرككم أي : بإشراككم فينكرونه ويتبرؤن منه بقولهم ما كنتم إيّانا تعبدون ( يونس : ٢٨ ) كما حكى الله تعالى ذلك عنهم في آية أخرى ولا ينبئك أي : يخبرك أي : السامع بالأمر مخبر هو مثل خبير أي : عالم به أي : أن الخبير بالأمر وحده هو الذي يخبرك بالحقيقة دون سائر المخبرين به ؛ لأنه لا يمكن الطعن في شيء مما أخبر به بخلاف غيره والمعنى : أن هذا الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق ؛ لأني خبير بما أخبرت به.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني