ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون١٢ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل تجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير١٣ إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير( ( فاطر : ١٢-١٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على إثبات البعث وضرب المثل لذلك بإحياء الأرض الميتة بعد إنزال الغيث عليها- أردف هذا ذكر البراهين المختلفة على وحدانيته وعظيم قدرته بخلقه الأشياء المتحدة في الجنس المختلفة في المنافع، فهذا ماء عذب ذلال يجري في الأقاليم والأمصار، والبراري والقفار، يسقى منه الإنسان والحيوان وينبت النبات الذي فيه غذاء لهما، وهذا ماء ملح أجاج تسير فيه السفن الكبار ويستخرج منه اللؤلؤ والمرجان، ومن كل منهما تأكل لحما طريا فيه لذة للآكلين، وهذان ليل ونهار، ضياء وظلام، يدخل أحدهما في الآخر فيأخذ هذا من طول ذاك، ويزيد هذا في قصر ذاك فيعتدلان، ثم يتقارضان صيفا وشتاء، وسخر الشمس والقمر والنجوم الثوابت والسيارات، كل يجري بمقدار معين وعلى نهج ثابت لا يتغير، وكل ذلك بتقدير العزيز العليم.
أما ما تدعون من دونه من الأصنام والأوثان فلا يملكون شروى نقير، ولا يسمعون لكم دعاء، ولا يستجيبون لدعوة، ويوم القيامة يتبرؤون منكم إذا دعوتموهم واستشفعتم بهم، ولا ينبئك بهذا إلا الخبير وهو ربك العليم بما كان وما سيكون.
تفسير المفردات :
يكفرون بشرككم أي يجحدون بإشراككم إياهم وعبادتكم لهم، ولا ينبئك مثل خبير : أي ولا يخبرك بالأمر مخبر مثل الخبير به.
الإيضاح :
ثم أكد ما سلف مبينا حقارة شأنهم وعظيم ضعفهم بقوله :( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم( أي وإن تدعوا هذه الآلهة من دون الله لا تسمع لكم دعاء، لأنهم جماد لا أرواح لهم ولا سمعوا ما قدروا أن ينفعوكم ويستجيبوا لشيء مما تطلبون.
والخلاصة : كيف تعبدون من لا ينفع ولا يضر، وتدعون من بيده النفع والضر، وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون.
وبعد أن نفى المقتضي للعبادة، وهو مجيء النفع والضر من قبلهم، ذكر المانع من عبادتهم وهو كفرهم بهم يوم القيامة فقال :
( ويوم القيامة يكفرون بشرككم( أي وهم يوم القيامة يتبرؤون منكم ويقولون : ما كنتم إيانا تعبدون، بل كنتم تعبدون أهواءكم وشهواتكم وما زينته لكم شياطينكم.
ونحو الآية قوله :( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ٨١ كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا( ( مريم : ٨١-٨٢ ).
ثم أكد صدق ما حكاه عنهم من أحوالهم بقوله :
( ولا ينبئك مثل خبير( أي ولا يخبرك عن أمر هذه الآلهة وعن أمر عبدتها يوم القيامة إلا ذو خبرة بأمرها وأمرهم، وهو الله الذي لا يخفى عليه شيء كان أو سيكون في مستأنف الأزمان.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير