قوله تعالى : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا آية ٨
عن أبي قلابة أنه سئل عن هذه الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا أهم عمالنا هؤلاء الذين يصنعون ؟ قال : ليس هم. إن هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئا مما لا يحل له إلا قد عرف أن ذلك حرام عليه. إن أتى الزنا فهو حرام، أو قتل النفس فهو حرام، إنما أولئك أهل الملل : اليهود، والنصارى، والمجوس، وأظن الخوارج منهم، لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة، وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم، وأنهم سوف يقتلونه، ولولا أنه من دينه ما فعل ذلك.
حدثنا أبي، ثنا، ثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني أو أبو ربيعة، عن عبد الله بن الديلمي قال أتيت عبد الله بن عمرو وهو في حائط بالطائف يقال له : الوهط قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره يومئذ فقد اهتدى ومن خطأه منه ضل، فلذلك أقول جف القلم على ما علم الله عز وجل " ثم قال : حدثني يحيى بن عبدك القزويني حدثنا حسان بن حشان البصري، ثنا إبراهيم بن بشير، ثنا يحيى بن معن، ثنا إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الحمد لله الذي يهدي من الضلالة، ويلبس الضلالة على من أحب ".
قوله تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
عن قتادة والحسن في قوله : أفمن زين له سوء عمله قال : الشيطان زين لهم فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أي لا تحزن عليهم.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب